فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 41

إن الحمد لله؛ نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله؛ فلا مضلَّ له، ومن يضلل؛ فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

أما بعد؛ فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

وإن مما يحزن ويؤسف ما عمَّ وانتشر عند كثير من العلماء وطلبة العلم والخطباء وغيرهم؛ من التساهل في رواية الحديث، وعدم التثبت في صحته، وكثيرا ما نسمع من كثير من الخطباء والوعاظ - فضلا عن غيرهم - من الأحاديث الموضوعة والضعيفة جدا، ومع ذلك يجزمون بنسبتها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ بقولهم: وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو: لقوله - صلى الله عليه وسلم - وما أشبه ذلك، وهذه شهادة على الرسول بلا علم، وجزم بلا برهان، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «من كذب علي متعمدا؛ فليتبوأ مقعده من النار» ، فعمَّت الأحاديث الموضوعة والضعيفة بين العوام؛ لكثرة سماعهم لها من الخطباء والوعاظ، والله جلّ وعلا أمر بالتثبت في الأخبار الجارية بين الناس؛ فكيف بخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي قوله تشريع وفعله تشريع؟!

والبعض الآخر يذكر الحديث وينسبه للنبي، ولا يعلم من خرجه ولا صحته، فإذا أردت أن تستفهم منه أو تسأله: من رواه؟ وما صحته؟ أجابك مبادرًا رافعًا رأسه: لا يضر جهالة صحته، هذا من فضائل الأعمال.

عجبا {آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ} [1] ؟!

ولو فرضنا أنها من فضائل الأعمال؛ فالأحاديث الموضوعة لا يجوز ذكرها إلا مع بيان أنها موضوعة لا تصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فبسبب هذا التساهل توصل أهل البدع إلى بث بدعهم ونشرها بين الناس؛ بحجة أنها أحاديث فضائل لا بأس بالعمل بها، متناسين أنهم بذلك يشرعون للناس بها؛ لأنهم سيعملون بها ويبلغونها غيرهم.

(1) يونس: 59

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت