فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 41

قال النسائي: «لا نعلم مالكًا روى عن إنسان ضعيف مشهور بالضعف إلا عاصم بن عبيد الله فإنه روى عنه حديثًا» [1] .

فهذا بعض كلام العلماء في عاصم وأنه لا يحتج بحديثه.

وأما تصحيح الترمذي للحديث فهذا بناء على توثيق عاصم، وقد خالفه من هو أقعد منه في هذا الفن وضعفوا عاصمًا. والحق إذا ظهر وجب اتباعه دون تحيز لأحد بدون حجة ولا برهان.

وللحديث شاهد متروك لا يحظى به. يرويه البيهقي في الشعب [2] من طريق الحسن بن عمرو [3] بن سيف نا القاسم بن مطيب عن منصور بن صفية عن أبي معبد عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم: «أذن في أذن الحسن بن علي .... إلخ» .

الحسن بن عمرو كذَّبه البخاري.

وقال الحاكم أبو أحمد متروك الحديث [4] .

فإذا تبين ضعف الحديث وقوةُ حجة من ضعفه على من صححه فليعلم أن العمل بما دل عليه الخبر غير مشروع.

لأن الأذان عبادة، والعبادة لا تثبت إلا على وفق دليل صحيح.

وأما الأخبار الضعاف فلا تقوم بها حجة شرعية.

ولا يقولن قائل: إن هذا من فضائل الأعمال، فإن هذا قول ضعيف، فالخبر إذا تبين ضعفه لم يجز العمل به، سواء في فضائل الأعمال أو غيرها، فالكل شرع ودين، ولا نعبد الله تعالى إلا بما صح مخرجه , والله أعلم.

* الخبر الثامن عشر:

«عن أبي أمامة أو عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم: أن بلالًا أخذ في الإقامة فلما أن قال: قد قامت الصلاة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: أقامها الله وأدامها» .

(1) انظر تهذيب الكمال (13/ 502 - 506) وتهذيب التهذيب (5/ 42 - 43) .

(2) (ج 6/ 390)

(3) وقع في «الشعب» المطبوع «عمر» وهو غلط.

(4) تهذيب الكمال: (6/ 287 - 288) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت