فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 41

بعض مشايخنا: إنها واجبة للأمر بها. ونص في الأسرار على وجوبها» ولهاتين المسألتين أخوات، يعرف ذلك من عنده ملكة بمعرفة خلاف العلماء، والله الموفق.

* القول الثالث:

لا يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال إلا بشروط [1]

الشرط الأول: أن يكون الضعف غير شديد، فيخرج ما انفرد به راوٍ من الكذابين والمتهمين بالكذب ومن فحش غلطه.

ونقل الحافظ العلائي الاتفاق على هذا الشرط.

فعلى نقل العلائي الاتفاق، يكون هذا الشرط مقيدا للقول الأول إن صح نقل الإتفاق؛ لأن غير واحد من الأئمة يطلقون العمل به من غير شرط.

الشرك الثاني: أن يكون الحديث الضعيف مندرجًا تحت أصل عام.

الشرط الثالث: أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته؛ لئلا ينسب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقله، بل يعتقد الاحتياط.

وينبغي أن يزاد على هذه الشروط الثلاثة شرط رابع عند من يرى العمل بالحديث الضعيف بالشروط المتقدمة وإن كنا لا نرى هذا، وهو ما قاله ابن تيمية رحمه الله في «الفتاوى» (18/ 67) : «فإذا تضمنت أحاديث الفضائل الضعيفة تقديرًا وتحديدًا؛ مثل صلاة في وقت معين بقراءة معينة أو على صفة معينة؛ لم يجز ذلك (أي: العمل بها) » .

* تنبيه:

يلاحظ أن كثيرًا من العلماء، خصوصًا بعض المعاصرين الذين يرون العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، لا يلتزمون هذا الإطلاق؛ فكثيرًا ما يرد حديث ضعيف في فضائل الأعمال، ومع ذلك يردونه ولا يقبلونه، بل بعضهم يطلق التبديع على العمل به، وهذا تناقض في القول، ولابد من سلوك قاعدة ثابتة: إما العمل به مطلقًا، وإما الرد مطلقًا، أما أخذ البعض وردُّ البعض الآخر بغير بينة ولا برهان؛ فظاهر بطلانه.، والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

(1) انظر: «تحفة الأبرار» للسيوطي (ص 33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت