وقال أبو حاتم: «ليس بالقوي» [1] .
وأما شيخه عيسى بن فائد فقال عنه ابن المديني: مجهول.
وذكر أهل العلم أنه لم يرو عنه سوى يزيد بن أبي زياد فمثله لا يحتج بخبره.
وقال ابن عبد البر لم يسمع من سعد بن عبادة [2] فإذا تبين ضعف الخبرين وعدم قيام الحجة بهما، فقد قال أبو عبيد: (فأما الذي هو حريص على حفظه، دائب في تلاوته إلا أن النسيان يغلبه فليس من ذلك في شيء، بدليل ما روى عن عائشة سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا يقرأ بالليل فقال: يرحمه الله فقد أذكرني كذا وكذا آية كنت أنسيتها» [3] .
وما أحسن هذا لو صحَّ الخبران وأمَّا مع ضعفهما فالقول الصحيح أن النسيان الذي يستحق صاحبه الذم هو ترك العمل به أو نسيان ما تتعين قراءته في الصلاة قال سفيان. وليس من اشتهر بحفظ شيء من القرآن وتفلت منه بناس إذا كان يحل حلاله ويحرم حرامه [4] . وهذا الحق الذي تدل عليه الأدلة، فليس هناك دليل صحيح على تحريم نسيان حروف القرآن.
وهذا لا يقتضي التهوين من حفظه فالمسلم مشروع له حفظ القرآن واستذكاره وتعاهده. وفي هذا أحاديث متواترة.
ولكن هذا لون.
وكون نسيان حروفه يترتب عليه وعيد شديد استدلالًا بالحديث الضعيف لون آخر.
قال - صلى الله عليه وسلم - (بئسما لأحدهم يقول؛ نسيت آية كيْتَ وكيْتَ بل هو نُسِّي، استذكروا القرآن فلهو أشد تفصيًا من صدور الرجال من النعم بعقلها»(متفق عليه من حديث عبد الله بن مسعود) .
* الخبر العشرون:
«لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه» .
(1) انظر الجرح والتعديل: (9/الترجمة/1114) وتهذيب الكمال (32/ 138) .
(2) انظر تهذيب الكمال: (23/ 21)
(3) الخبر في الصحيحين وانظر شرح السنة للبغوي (4/ 495)
(4) انظر التذكار في أفضل الأذكار للقرطبي (164) .