فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 41

وهذا الخبر يكثر ذكره في بعض الكتب الفقهية [1] وينسبونه للنبي - صلى الله عليه وسلم - دون تنبيه على علته وبيان لنكارته فراج على من لا علم عنده بالحديث، وهو خبر منكر بل موضوع، فقد رواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول [2] عن صالح بن محمد عن سليمان بن عمرو عن ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة قال: رأى رسول الله رجلًا يعبث بلحيته في الصلاة. فذكره وسليمان بن عمرو هو أبو داود النخعي.

قال عنه أحمد بن حنبل ك كان يضع الأحاديث الكاذبة [3] .

وقال ابن معين: يكذب يضع الحديث.

وقال ابن حبان في المجروحين (1/ 329) : وكان رجلًا صالحًا في الظاهر، إلا أنه كان يضع الحديث وضعًا، وكان قدريًا لا تحل كتابة حديثه إلا على جهة الاختبار ولا ذكره إلا من طريق الاعتبار. وقال ابن عدي: «اجتمعوا على أنه يضع الحديث» [4] .

ومن هذا يتبين أن الخبر موضوع لا يحل ذكره إلا على سبيل البيان لحاله.

وقد جاء عند المروزي في تعظيم قدر الصلاة (1/ 194) من طريق الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد قال رأى حذيفة بن اليمان رجلًا يصلي يعبث بلحيته فقال: لو خشع قلب هذا سكنت جوارحه».

وهذا موقوف ضعيف لعنعنة الوليد.

والانقطاع بين ثور بن يزيد وحذيفة.

وهذه الأحاديث التي سقناها وبينا ضعيفها من موضوعها، غيض من فيض من الأحاديث الضعيفة والموضوعة الجارية على ألسنة كثير من الخطباء والوعاظ وغيرهم.

وإن كان بعض ما سبق من الأخبار قد صححه أو حسنه بعض العلماء إلا أن المرء مأمور باتباع ما ظهر برهانه وقويت حجته فإذا لاح الحق وظهر فلا يمنع المرء من إظهاره وإن خالفه غيره ممن هو أعلم منه.

(1) وقد ذكر الصنعاني في السبل (1/ 245) ولم يشر إلى وضعه بل ولا إلى ضعفه وكان الأولى بمثله التنبيه على عدم ثبوته لئلا يغتر به أحد فينسبه للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو غير صحيح عنه.

(2) انظر الفتح السماوي (2/ 854) وفيض القدير (5/ 319) .

(3) الجرح والتعديل (4/ 132) .

(4) الكامل (1100) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت