فصلٌ
قال غير واحد من أهل الحديث [1] : لا يقال في الحديث الضعيف: قال ونحوها من صيغ الجزم، بل يقال: يُروى ويُحكى وجاء أو: رُوي وحُكي .. وغير ذلك من الصيغ الموضوعة للحديث الضعيف.
أما الحديث الصحيح؛ فلا يقال فيه ذلك؛ بل يقال: قال رسول الله، وفعل رسول الله، وأخبر، وحكم، وقضى ... ونحو ذلك من الصيغ الموضوعة للحديث الصحيح أو الحسن.
وكذلك قول الصحابي وقول التابعي يُحكى فيما صح عنهما بصيغة الجزم، وما لم يثبت عنهما يقال بصيغة التمريض، لأن صيغ الجزم تقتضي الصحة، والحديث الضعيف ليس كذلك، فإذا أتى الإنسان بصيغة الجزم بالحديث الضعيف؛ نخشى عليه أن يكون من الكاذبين على النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فينبغي لطالب العلم أن يراعي المصطلحات العلمية، وكثيرٌ من العلماء وطلبة العلم - فضلًا عن غيرهم- يقولون فيما صح عن النبي: روي؛ بصيغة التمريض [2] ، وفيما لم يثبت: قال رسول الله! وهذا يزري بالعلماء وطلبة العلم، فينبغي التفطن لهذا، والله الموفق.
(1) انظر: «تقريب النووي مع شرحه تدريب الراوي» (1/ 297) ، و «المجموع شرح المهذب» للنووي (1/ 63) .
(2) تنبيه: بعض الأئمة السابقين يستعمل هذه الصيغة في الخبر الصحيح وهذا في زمانهم لكونهم يعلمون الخبر الصحيح من السقيم فلا يختلط ذلك عليهم، أما الآن فيعسر معرفة ذلك إلا بوضع ما يفيد التفريق بين الصحيح والسقيم ومن ذلك صيغ التمريض للخبر الضعيف والله أعلم.