بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول رب العالمين.
أما بعد:
فإن تنبيه المسلمين على خطورة نشر الأحاديث الضعيفة والمتروكة، وكذا تحذيرهم من روايتها دون بيان ضعفها لأمرٌ مهم جدير بالعناية خصوصًا في هذا العصر، الذي قل فيه الورع، واندرست فيه معظم معالم العلم النافع، ووهي فيه جانب التثبت في أمور كثيرة، أعظمها وأخطرها عدم التثبت في رواية أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نتج من هذا الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - وإصدار أحكام لا أصل لها في السنة الصحيحة.
فكثيرا ما يطرق أسماعنا قول من قلت بضاعتهم في علم الحديث من الفقهاء وغيرهم.
إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث مرات» [1] وأنه قال «كل أمر ذي بال لا يبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر» [2] وأنه - صلى الله عليه وسلم - قال حين خرج من الخلاء «الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني» [3] .
وأنه - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن» [4] وأنه قال «لا يؤذن إلا متوضيء» [5] أنه قال «صدقت وبررت في التثويب» [6] .
(1) رواه أحمد [4/ 347] وابن ماجه [1/ 118] وغيرهما من طريق زمعة بن صالح عن عيسى بن يزداد اليماني عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - به وسنده ضعيف لجهالة عيسى كما أن أباه لم تثبت له صحبة قال الإمام ابن أبي حاتم في العلل [1/ 41 - 42] قال أبي: هو عيسى بن يزداد بن فساء وليس لأبيه صحبة، ومن الناس من يدخله في السند على المجاز وهو وأبوه مجهولان].
(2) سيأتي تخريجه إن شاء الله ضمن الأحاديث المتروكة المشتهرة بين الناس
(3) رواه ابن ماجه (1/ 110) وغيره من طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن وقتادة عن أنس بن مالك به. وهو منكر قال الإمام أحمد في إسماعيل: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء.
(4) رواه الترمذي [1/ 236] وابن ماجه (595) من طريق إسماعيل عن عياش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر به قال الإمام أحمد: هذا باطل [كتاب العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد [3/ 381] وقد بينت نكارته في كتابي جزء في حكم قراءة الجنب للقرآن، وهو مطبوع في العدد الخامس من مجلة الحكمة.
(5) رواه الترمذي [1/ 389] من طريق معاوية بن يحيى عن الزهري عن أبي هريرة به وهو حديث منكر قد خولف فيه معاوية بن يحيى والزهري لم يسمع من أبي هريرة كما ذكر ذلك الترمذي وغيره.
(6) لم أجد هذه اللفظة منصوصًا عليها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والحق أنها ليس لها أصل كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في التلخيص [1/ 211] فالمشروع عند التثويب القول مثل ما يقول المؤذن، لعموم حديث أبي سعيد المتفق على صحته؛ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن» .