فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 41

ووجه هذا القول عند من قال به: أن الحديث الضعيف في الفضائل لا يترتب على العمل به مفسدة؛ لأنه ليس فيه تحليل ولا تحريم، بل هو زيادة خير دون مضرة للغير هكذا قالوا!

* القول الثاني: لا يعمل به مطلقًا.

وإلى هذا القول ذهب جمع من أهل العلم؛ منهم: الإمام مسلم رحمه الله؛ فإنه قال في مقدمة «صحيحه» : «اعلم وفقك الله أن الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها وثقات الناقلين لها من المتهمين: أن لا يروي منها إلا ما عرف صحة مخارجه والستارة في ناقليه، وأن يتقي منها ما كان منها عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع .. » .

وقال رحمه الله بعدما ذكر وجوب الكشف عن معايب الرواة قال: «وإنما ألزموا أنفسهم الكشف عن معايب رواة الحديث وناقلي الأخبار، وأفتوا بذلك حين سئلوا لما فيه من عظيم الخطر؛ إذ الأخبار في أمر الدين إنما تأتي بتحليل أو تحريم أو أمر أو نهي أو ترغيب أو ترهيب.

فإذا كان الراوي لها ليس بمعدن للصدق والأمانة، ثم أقدم على الرواية عنه من قد عرفه، ولم يبين ما فيه لغيره ممن جهل معرفته؛ كان آثمًا بفعله ذلك، غاشًا لعوام المسلمين؛ إذ لا يؤمن على بعض من سمع تلك الأخبار أن يستعملها أو يستعمل بعضها، ولعلها أو أكثرها أكاذيب لا أصل لها ... إلخ».

قال ابن رجب رحمه الله: «وظاهر ما ذكره مسلم في مقدمة كتابه يقتضي أنه لا يروي أحاديث الترغيب إلا عمن تروى عنه الأحكام» [1] . وهذا ظاهر كلام ابن حبان رحمه الله في كتابه المجروحين فإنه أوجب في المقدمة [1/ 6، 7، 25] لمن يروي الحديث - التمييز بين الصحيح والسقيم ولم يفرق بين ما كان في فضائل الأعمال وبين ما كان في الأحكام

وممن قال أيضًا: إنه لا يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال: ابن العربي رحمه الله، صاحب كتاب «أحكام القرآن» في أحد قوليه والخطابي صاحب «معالم السنن» ، وابن حزم نص في غير كتاب من كتبه، وأبو شامة رحمه الله في كتابه «البدع والحوادث» [2] .

(1) شرح علل الترمذي (1/ 373) .

(2) تركنا ذكر أقوالهم بنصها خشية الإطالة، ولأنه لنا مصنف في حكم العمل بالحديث الضعيف، أطلنا فيه بذكر أقوال العلماء ومذاهبهم، يسر الله إتمامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت