فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 41

فصلٌ

في حكم العمل بالحديث الضعيف في الفضائل

وقبل الشروع في حكم العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال يجب أن يُعلم أن الحديث الضعيف لا يعمل به في الأحكام والعقائد على القول الصحيح الذي عليه جمهور أهل العلم.

ولو جوز العمل بالحديث الضعيف في الأحكام والعقائد؛ لحصل من الفساد في الدين ما لا يعلمه إلا رب العباد، ولاستدل كل مبطل ومبتدع بباطله بالأحاديث الضعيفة العقائد والأحكام، ولما استطاع العلماء ضبط الأحكام والعقائد؛ لكثرة الأحاديث الضعيفة في هذا الباب.

إذا علم هذا؛ نعود إلى ما رمناه وقصدناه.

فنقول: قد اختلف العلماء رحمهم الله في حكم العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال على ثلاثة أقوال نذكرها على سبيل الاختصار:

* القول الأول: يعمل به مطلقًا.

وإلى هذا القول ذهب جمهور العلماء؛ منهم أحمد في أحد القولين عنه.

وعُزي إلى عبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، وسفيان الثوري، وبه يقول ابن عبد البر رحمه الله.

وبالغ النووي فقال: «قال العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم: يجوز ويستحب العمل في الفضائل والترغيب والترهيب بالحديث الضعيف ما لم يكن موضوعًا» [1] .

وقال رحمه الله «اتفق العلماء على جواز العلم بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال» [2] .

وفي حكاية الاتفاق نظر؛ لوجود الخلاف، وسيأتي إن شاء الله ذكر من خالف، والله الموفق.

(1) «الأذكار النووية» (1/ 82 - الفتوحات الربانية) .

(2) «مقدمة الأربعين النووية» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت