فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 41

فصلٌ

يجدر بنا أن نذكر بعض الأحاديث والأخبار الموضوعة والضعيفة التي يلهج بها كثير من الخطباء والوعاظ وغيرهم ممن لا يتثبت في رواية الحديث ولا يفرِّق بين صحيح الأخبار وسقيمها ولا بين كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا كلام غيره، فيجعل الجميع كلامًا واحدًا منسوبًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - فنقول: تنبيهًا وتذكيرًا.

* الخبر [1] الأول:

حديث فائد بن عبد الرحمن العطار عن عبد الله بن أبي أوفى: أنه قال: إن شابًا حضره الموت، فدعي له رسول الله، فقال: قل لا إله إلا الله، فقال: لا أقدر أن أقولها! قال: «ولم؟» قال: كهيئة القفل على قلبي، إذا أردت أن أقولها؛ عدل. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «له والدان أو أحدهما؟» .قالوا: أم، فدعيت، فقال: «ارض عن ابنك» . فقالت: «أنشدك يا رسول الله أني عن ابني راضية» . فقال: «قل: لا إله إلا الله» . فقال: لا إله إلا الله، فقال: «الحمد لله الذي نجاه بي» .

خرجه العقيلي بهذا اللفظ (3/ 461) ، وخرجه الطبراني.

وقال عبد الله ابن الإمام أحمد في «المسند» (4/ 382) على هذا الحديث بعد أن ساق قبله حديثا: «لم يحدثنا أبي بهذين الحديثين، ضرب عليهما من كتابه، لأنه لم يرض حديث فائد بن عبد الرحمن، أو كان عنده متروك الحديث» .

وفائد بن عبد الرحمن وهَّاه غير واحد من الأئمة.

قال عنه البخاري: «منكر الحديث» .

وقال ابن معين: «ضعيف» . وقال مرة: «ليس بشيء» .

وقال الذهبي: «تركه أحمد والناس» .

وقال ابن حجر: «متروك اتهموه» .

ومع ضعف هذا الحديث أو وضعه كما جزم بذلك ابن الجوزي نسمع كثيرًا من الوعاظ يلهجون بذكره، زاعمين أنه يرهب الناس من العقوق، وما علم هؤلاء أن في الكتاب والسنة الثابتة من شدة الوعيد على العاق أعظم من هذا، ولولا خشية الإطالة لسقت الآيات

(1) الخبر أعم من الحديث عند بعض أهل العلم فكل حديث خبر وليس كل خبر حديثًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت