والأحاديث في هذا الباب، ولكن من أرادها، ليرجع مثلا إلى «رياض الصالحين» ففيه ما يشفي ويكفي؛ بدلًا من هذا الحديث الساقط.
* الخبر الثاني:
حديث أنس بن مالك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اطلبوا العلم ولو بالصين»
خرجه: ابن عدي، والخطيب في «التاريخ» وأبو نعيم في «أخبار أصبهان» ، وغيرهم.
وهو حديث ضعيف جدًا أو موضوع كما جزم بذلك غير واحد من أهل العلم، منهم ابن حبان وابن الجوزي [1] .
وآفته أبو عاتكة، واسمه طريف بن سليمان.
قال البخاري: «منكر الحديث» .
وقال أبو حاتم: «ذاهب الحديث» .
وقد أنكر الإمام أحمد رحمه الله هذا الحديث إنكارًا شديدًا.
* الخبر الثالث:
«أحب الأسماء إلى الله ما عُبِّد وحُمِّد» .
هذا اللفظ اشتهر بين الناس أنه حديث، ويعزونه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكأنه في «الصحيحين» أو في أحدهما.
ولم أجد له أصلًا بعد البحث الشديد عنه في كتب أهل الحديث، وقد أشار أيضًا إلى ذلك السيوطي، عفا الله عنه [2] وغيره
فمن نسبه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فقد دخل في الوعيد الشديد، لأنه على أقل الأحوال لا يعلم حاله. نعم روى الطبراني في الكبير [10/ 89] عن ابن مسعود مرفوعًا إن أحب الأسماء إلى الله عز ومجل ما تعبد به» وفي إسناده متروك فلا تقوم به حجة ويغني عنه ما رواه مسلم في «صحيحه» عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله قال: إن أحب أسمائكم إلى الله عزَّ وجلَّ: عبد الله، وعبد الرحمن» [3] .
(1) «الموضوعات» (1/ 215) ، وانظر: «ميزان الاعتدال» (ج 2/ 335) ، وكتاب «المجروحين» لابن حبان (1/ 378)
(2) انظر «كشف الخفاء» (1/ 52) ، و «السلسلة الضعيفة» للألباني (1/ 410)
(3) مسلم (14 - 113 - نووي)