فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 41

خبرها عنده، مع أنه خبر مشهور عمل به، وصححه غير واحد من الأئمة، ولم يستحب أيضًا التيمم بضربتين على الصحيح عنه، مع أن فيه أخبارًا وآثارًا ... ».

وهذا القول فيه قوة وهو ظاهر المنقول عن الصحابة رضي الله عنهم فلم يرد عنهم التساهل في التثبت فيما جاء في الفضائل دون غيرها وقد تقدم قصة عمر في التثبت ولم يقل هذا في الفضائل لا حاجة بنا إلى التثبت لأن الأحكام الشرعية من واجبات ومندوبات متساوية، إذ الكل شرع من عند الله، لا فرق بينها إلا بدليل شرعي، ولا يحل القول بأن هذا مستحب أو هذا واجب إلا بما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإلا كان هذا من القول على الله بلا علم، وهذا هو الذي تطمئن له النفس علمًا أنه قلما يخلو حديث ضعيف من أحاديث الفضائل إلا وهو مشتمل على أمر غيبي فالتأمل في روايته والأمر هكذا خطأ يفضي إلى شر كبير والله أعلم.

* تنبيه:

بما نقلناه عن هؤلاء الأئمة، خصوصًا من كان قبل النووي، يتبين ضعف كلام النووي من نقله الاتفاق على العمل بالحديث الضعيف.

والنووي رحمه الله معروف بالتساهل بنقله الإجماع، يعرف ذلك من قرأ كتابيه «المجموع شرح المهذب» و «شرح صحيح مسلم» فمن ذلك على سبيل المثال قوله في «شرح مسلم» (8/ 83) : «إن الشامي مثلًا إذا مرَّ بميقات المدينة في ذهابه؛ لزمه أن يحرم من ميقات المدينة، ولا يجوز له تأخيره إلى ميقات الشام الذي هو الجحفة، وكذا الباقي من المواقيت، وهذا لا خلاف فيه» أ. هـ

هكذا رحمه الله نفى الخلاف، والخلاف مشهور في هذه المسألة؛ فقد نازع في ذلك الإمام مالك، وكذلك الأحناف، وجوزوا ما نفى فيه الخلاف [1] .

ومن ذلك أنه قال في المجموع (5/ 44) وصلاة كسوف الشمس والقمر سنة مؤكدة بالإجماع وفي هذا نظر فقد ذهب أبو عوانة في صحيحه (2/ 366) إلى وجوب صلاة الكسوف وقال العيني الحنفي في البناية (3/ 158) هي سنة وليست بواجبة على الأصح، وقال

(1) انظر: «فتح الباري» للحافظ ابن حجر (3/ 386) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت