نشأ ابن المقرئ في كنف أبيه، وكان لأبيه مشاركة في بعض العلوم الشَّرعية، فقرأ عليه طرفًا من العلم [1] . ثمَّ قرأ على الكاهلي [2] وغيره [3] .
ثمَّ رحل إلى مدينة زَبِيد، فقرأ العربية على محمد بن زكريا [4] وعبد اللَّطيف الشَّرجِي [5] فمهر في علوم العربية وفاق أبناء جنسه فيها [6] حتى قال بعض معاصريه: إنَّه أشعر من المتنبِّي [7] .
وكان لابن المقرئ قريحة مطاوعة وبديهة عجيبة، فكان في بداية أمره يميل إلى الشِّعر، وأصبح ينشئ قصائد إلى بعض الوزراء والملوك، فأجازوه عليها. فما كان من أبيه -لَمَّا علم اشتغاله بالشِّعر عن العلم الشَّرعي- إلاَّ أن عاتبه على ذلك، وحثَّه على طلب العلم، فامتثل أمر والده، واجتهد في طلب العلم. ثمَّ لازم جمال الدِّين الريمي، فأكمل تفقُّهَه على يديه، حتَّى برع في المذهب [8] .
وبعد أن رسختْ قدمه في العلم، اشتغل رحمه الله بالتَّدريس والفتوى، فقد أسند إليه الملك الأشرف إسماعيل بن الملك الأفضل العبَّاس التَّدريس في
(1) انظر: طبقات صلحاء اليمن 1/ 302.
(2) ستأتي ترجمته -إن شاء الله تعالى- عند ذكر شيوخ ابن المقرئ.
(3) انظر: المنهل الصَّافي 2/ 386، وشذرات الذَّهب 7/ 220.
(4) لم أقف له على ترجمة.
(5) ستأتي ترجمته -إن شاء الله- عند سرد شيوخ ابن المقرئ.
(6) انظر: الضَّوء اللامع 2/ 292، والبدر الطالع 1/ 142.
(7) انظر: البدر الطَّالع 1/ 143.
(8) انظر: المجمع المؤسِّس 3/ 86، والمنهل الصَّافي 2/ 386، وبغية الوعاة 1/ 444.