وإنما لعن من فعل ذلك، لما فيه من تعذيب للحيوان وإتلاف نفسه فضلا عن إضاعة المال، ولا ينبغي أن يكون لهو الإنسان ولعبه على حساب غيره من الكائنات الحية.
ومن أجل ذلك روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن التحريش بين البهائم (1) وذلك بتسليط بعضها على بعض، وكان من العرب من يأتون بكبشين أو ثورين يتناطحان حتى يهلكا أو يقاربا الهلاك، وهو يتفرجون ويضحكون، قال العلماء: وجه النهي عن التحريش أنه إيلام وتعذيب للحيوان، وإتعاب لها، دون فائدة إلا لمجرد العبث. والحديث في سنده ضعف، ولكن معناه يتفق مع قواعد الشريعة التي تنهى عن إيذاء الحيوان من أجل منفعة الإنسان، كما في حديث ابن عمر السابق.
وبهذا نعرف موقف الإسلام من اللعبة المتوارثة في أسبانيا، وهي (مصارعة الثيران) ففيها التلهي بالحيوان، بعد إثخانه بالجراح، وطعنه بالسهام، ثم قتله في النهاية.
ومثل اللعب بالسهام: اللعب بالحراب.
وقد أذن النبي - صلى الله عليه وسلم - للحبشة أن يلعبوا بها في مسجده الشريف، وأذن لزوجته عائشة أن تنظر إليهم، وهو يقول لهم: «دُوْنَكُمْ يَا بَنِيْ أَرْفِدَةَ» وهي كنية ينادى بها أبناء الحبشة عند العرب.
ويبدو أن عمر - لطبيعته الصارمة - لم يرقه هذا اللهو، وأراد أن يمنعهم، فهناه النبي - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك، فقد روى الصحيحان عن أبي هريرة قال: بينما الحبشة يلعبون عند النبي - صلى الله عليه وسلم - بحرابهم، دخل عمر فأهوى إلى الحصباء فحصبهم بها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «دَعْهُمْ يَا عُمَرُ» (2) .
(1) رواه الترمذي (1708) وأبو داود (2562) عن ابن عباس. وقد ضعفه الألباني في تخريج الحلال والحرام (383) .
(2) سبق تخريجه. بالحقيقة، لم يسبق تخريج هذا الحديث في هذا الكتاب. انظر ص 30 من هذا الكتاب. وانظر تخريجه في ص 122 من هذا الكتاب.