فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 154

ثم إن هذا ضرب من العبث الجنوني الذي لا جدوى من ورائه، ومثله لا يحل شرعا. فإن الشريعة الغراء التي جاءت لتحقيق المصالح وتكثيرها، ودرء المفاسد وتقليلها: تأبى أن تبيح مثل هذا، لأنه لون من ألوان الفساد والإفساد في الأرض. والله لا يحب الفساد، ولا يحب المفسدين.

ولكن الكلام والجدل إنما يكون في الألعاب التي تدخل في باب الاحتراب، مثل الملاكمة والمصارعة، التي قد يصل الأمر فيها إلى قتل أحد الخصمين لخصمه، أو إصابته بعاهة دائمة، في بصره أو سمعه، أو يصاب بداء مزمن يستمر معه طوال حياته، كما شاهدنا ذلك في سيرة الملاكم الأمريكي المسلم (محمد علي كلاي) الذي ربح السمعة العالمية ببطولة العالم لسنوات عدة، كان فيها بطل العالم بلا نزاع، كما ربح كذلك الملايين، وكوّن ثروة كبيرة من وراء ذلك، ولكنه - في النهاية - خسر صحته وقوته، وإنه لخسران مبين.

مثل هذه الألعاب التي قد يترتب عليها قتل النفس أو الغير، أو الإصابة بضرر جسيم، لا تجوز إلا من باب الضرورات التي تبيح المحظورات.

فهل هناك ضرورة تبيح هذه الألعاب الخطرة المؤذية؟ هل يجوز للإنسان أن يؤذي نفسه بلا حاجة، أو يؤذي غيره، وهو ليس عدوا محاربا له؟

الأصل الشرعي المقرر: حظر أذى الغير بلا جناية منه يستحق عليها عقوبة شرعية كعقوبة الحدود المنصوصة، أو مفوضة لتعذير القاضي أو السلطة المسؤولة، كالعقوبات التعزيرية.

فما لم يصدر من الشخص جناية، ولا هو حربي معتد، فلا يجوز مسه بأذى. فكيف يستبيح الملاكم أو المصارع ضرب خصمه، وإيصال الأذى إليه بكل قوة، حتى يسقط أمامه عاجزا عن الحركة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت