يأخذون من الحياة ولا يعطون، ويستهلكون ولا ينتجون، والمقامر مشغول دائما بقماره عن واجبه نحو ربه، وواجبه نحو نفسه، وواجبه نحو أسرته، وواجبه نحو أمته.
لا يستبعد على من عشق (المائدة الخضراء) - كما يسمونها - أن يبيع من أجلها دينه وعرضه ووطنه، فإن صداقة هذه المائدة تنتزعه من الصداقة لأي شيء، أو أي معنى آخر، من دين أو خلق أو قيمة إنسانية.
كما أنها تغرس فيه حب المقامرة بكل شيء. حتى بشرفه وعقيدته وقومه، في سبيل كسب موهوم.
وما أصدق القرآن وأروعه حين جمع بين الخمر والميسر في آياته وأحكامه، فإن أضرارهما على الفرد والأسرة، والوطن والأخلاق متشابهة، وما أشبه مدمن القمار بمدمن الخمر، بل قلما يوجد أحدهما دون الآخر.
ما أصدق القرآن حين علمنا أنهما من عمل الشيطان، وقرنهما بالأنصاب والأزلام، وجعلهما رجسا واجب الاجتناب: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ؟} [المائدة: 90 - 91] .
وما يسمى ب- (اليانصيب) هو لون من ألوان القمار، ولا ينبغي التساهل فيه والترخيص به باسم (الجمعيات الخيرية) و (الأغراض الإنسانية) .
إن الذين يستبيحون اليانصيب لهذا، كالذين يجمعون التبرعات لمثل تلك الأغراض بالرقص الحرام، و (الفن) الحرام. ونقول لهؤلاء وهؤلاء: «إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا» (1) .
(1) رواه مسلم في كتاب الزكاة من حديث أبي هريرة [1015] .