فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 154

ولا حجة في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما لم يجمعوا على أمر، فإنهم لا يجتمعون على ضلالة. وقد رأيناهم اختلفوا، وفي اختلافهم رحمة.

ولم يثبت في الشطرنج بخصوصه حديث مرفوع بوجه، وقد ذكرنا من قبل قول الحافظ ابن كثير: (والأحاديث المروية فيه لا يصح منها شيء، ويؤيد هذا ما تقدم من أن ظهوره كان في أيام الصحابة) (1) .

وأما من احتج على تحريمه بقياسه على النرد باعتبار أن علة التحريم هي اللهو واللعب، أو باعتباره شرًا من النرد باعتبار العلة الصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وهو أبلغ من النرد في ذلك - فهذا غير مسلم؛ لأنه قياس مع الفارق؛ فقد فارق النرد - كما قالوا - بأن الشطرنج معتمده: الحساب الدقيق، والفكر الصحيح، ففيه تشحيذ الفكر، ونوع من التدبير، ومعتمد: النرد الحظ والتخمين المؤدي إلى غاية من السفاهة والحمق. وقد قاسوا عليهما كل ما في معناهما من أنواع اللهو، فكل ما معتمده الحساب والفكر لا يحرم، وكل ما معتمده التخمين يحرم (2) . فالمُعَوّل في النرد على ما يخرجه الفصان، فأشبه الأزلام. والمعول في الشطرنج على حذقه وتدبيره، فأشبه المسابقة بالسهام.

كما أضافوا إلى ذلك: أنه يعين على تدبير الحرب، وإدراك المعارك، فأشبه اللعب بالحراب، والرمي بالنشاب، والمسابقة بالخيل.

وهذا في الحقيقة غير مسلَّم؛ فليس هناك ارتباط بين إتقان لعبة الشطرنج وإتقان فن الحرب، وإدارة رحى القتال، وأمهر اللاعبين للشطرنج ربما لا يدري في فن الحرب شيئًا!

(1) المصدر السابق نفسه.

(2) انظر: تحفة المحتاج شرح المنهاج لابن حجر وحواشي الشرواني وابن قاسم عليه (10/ 216)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت