فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 154

لا يقال: إن هذا مطلوب، ليستخدم في الحرب ضد الأعداء، فهذا لم يعد من متطلبات الحروب، وهي تعتمد اليوم على أسلحة متطورة، لا على أجسام حديدية.

على أننا رأينا هؤلاء الرياضيين أبعد الناس عن المشاركة في الحروب.

فالأصل هنا منع هذه الألعاب الخشنة المؤذية، ما لم توضع لها قيود وضوابط تحد من خطرها، وتخفف من غلوائها.

ومن ذلك ما نراه من بعض الهنود، من ملاعبة الأفاعي (الحيات) مثل أفعى (الكوبرا) الشهيرة بخطورتها، وشدة سُمّيتها.

فإذا كان الشخص مدربا على ذلك، بحيث لم يعد يخشى خطرا على حياته من هذه الأفعى السامة، ويشهد له بذلك من يعرف هذا الفن، فلا مانع من ممارسته لذلك. وقد رأينا منهم من يعلّق هذه الحيات على رقبته ولا يخاف أذى منها!

ومثله من يتعاملون مع العقارب ونحوها. وقد ذكر العلامة ابن حجر الهيتمي في (تحفة المحتاج) في المراماة بين اثنين إذا رمى كل منهما لصاحبه بقصد إصابته: أن هذا حرام قطعا؛ لأنه يؤذي كثيرا. قال: ومحله إن لم يكن عندهما حذق يغلب على ظنهما سلامتهما إلا حل، أخذا من قول المصنف - أي النووي - في فتاويه في البيع: وإذا اصطاد الحاوي الحية ليرغب الناس في اعتماد معرفته، وهو حاذق في صنعته، ويسلم منها في ظنه، ولسعته لم يأثم، ويؤخذ من كلامه هذا أيضا: حل أنواع اللعب الخطرة من الحذاق بها، الذين تغلب سلامتهم منها، ويحل التفرج عليهم حينئذ، ويؤيده قول بعض أئمتنا في الحديث الصحيح: «حَدِّثُوْا عَنْ بَنِيْ إِسْرَائِيْلَ وَلَا حَرَجَ» (1) وفي رواية: «فَإِنَّهُ كَانَتْ فِيْهِمْ أَعَاجِيْبُ» (2) هذا دال على حل سماع

(1) رواه البخاري في أحاديث الأنبياء [3461] عن عبد الله بن عمرو.

(2) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (8/ 760) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت