وكذلك أخرجه البخاري في"التاريخ الكبير" (5/ 48) موقوفا.
وكذلك النسائي في إحدى رواياته (6/ 227) .
ومن هنا، أعلّه الدارقطني بالوقف"نيل الأوطار" (8/ 238) .
فهذه هي قيمة الحديث الذي هو العمدة في الاستدلال من حيث سنده وثبوته.
فإذا نظرنا في الحديث من حيث دلالته مسلّمين بثبوته، نجد أن الذين أخذوا منه تحريم دخول العوض المالي على ما عدا هذه الثلاث (الخيل والإبل والسهام) وما في معناها؛ إنما أخذوها من اعتبارهم الحصر الذي تضمنه الحديث حصرا حقيقيا. فكل ما عدا هذه الثلاث المذكورة لا يجوز أن يدخل فيها السَّبَق: أي المال المرصود للسابق، وبتعبير عصرنا: الجائزة.
وتضييقنا في منع الجوائز إلا في هذه الثلاث: يسدّ علينا أبوابا كثيرة في إعطاء الحوافز للمتسابقين في ميادين شتى، بعضها رياضية، وبعضها ثقافية، وبعضها دينية، كالمتسابقين في حفظ القرآن.
ولقد انتفعنا أيام الطلب - في المراحل الابتدائية والثانوية - بما رصده أهل الخير لأوائل الطلبة في الأزهر، كما انتفعنا أيام الدراسة العالية بما كنا ندخله من مسابقات علمية في بعض الكتب النافعة، يُعطى فيها الأول والثاني جوائز كانت لها قيمتها وأثرها في سدّ حاجاتنا.
ولذا نرى: أن منع الجوائز أو العوض المالي إلا في الثلاث المذكورة في الحديث: فيه تعسير وتشديد على عباد الله تعالى، وفيه من ناحية أخرى: تعطيل لمنافع ومصالح مهمة تأتي للأمة، عن طريق التشجيع على التنافس والتسابق في أمور تجلب الخير على المجتمع، وذلك عن طريق الحوافز المادية، والجوائز المالية.