الأعاجيب للفرجة لا للحجة أ. ه-. ومنه يؤخذ حل سماع الأعاجيب والغرائب، من كل ما لا يتيقن كذبه بقصد الفرجة، بل ما يتيقن كذبه لكن قصد به ضرب الأمثال والمواعظ، وتعليم نحو الشجاعة على ألسنة آدميين، أو حيوانات. انتهى (1)
وفي مصر وغيرها عرف الناس أتباع (الطريقة الرفاعية) من الصوفية، وما لهم من براعة وقدرة على استخراج الثعابين من جحورها، والإمساك بها دون أن تضرهم، وهي مهارة اكتسبوها، وتناقلوها بالتوارث عن طريق التعليم والتدريب، ولا علاقة لها بالخوارق و الكرامات.
الأصل في هذه الألعاب التي تتضمن مخاطرات عالية: أن كل لعبة من هذه الألعاب إذا كان لها أصول وقواعد معترف بها عند أهلها المتخصصين فيها، والمعروفين بها، ويمكن اكتسابها وأخذها عنهم، وتعلمها منهم، ويستطيع أن يمهر فيها الماهرون، ويتفوق المتفوقون، كما يمكن تفادي أخطارها، أو التقليل منها، وفق سنن الأسباب والمسببات، بحيث لا يقع فيها ضرر كبير إلا نادرا .. أقول: الأصل في هذه الألعاب هو الجواز لمن حذقها وأتقنها وغلب على ظنه السلامة من أخطارها. إذا كان الهدف منها مشروعا، بحيث يهدف من وراء اكتساب هذه المخاطرة إلى إفادة المجتمع، وإفادة أفراده، ولا يهدف إلى توظيف هذه المخاطرة في إيذاء الخلق، أو ابتزازهم، أو الاعتداء على أموالهم وحرماتهم، أو ظلم الخلق، أو تأييد ظالم طاغية، أو نحو ذلك. فإن ما كان هدفه محرما فإن الوسيلة إليه محرمة، فالقاعدة: أن ما أدى إلى الحرام فهو حرام، وما أعان على الحرام فهو حرام.
(1) انظر: تحفة المحتاج للهيثمي على حواشي الشرواني وابن قاسم العبادي (9/ 398) .