وقد استنبط الفقهاء من هذه الأحاديث النبوية مشروعية المسابقة على الأقدام، سواء أكانت بين الرجال بعضهم مع بعض، أو بينهم وبين النساء المحارم أو الزوجات. كما أخذوا منها أن المسابقة والمصارعة ونحوها لا تنافي الوقار والشرف والعلم والفضل وعلو السن، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين سابق عائشة كان فوق الخمسين من عمره. وهو من هو: فضلا ومكانة ورفعة وقدرا، فهو الإمام والقائد، وقبل ذلك هو رسول الله، وصفوة خلقه - صلى الله عليه وسلم -.
ومن فنون اللهو المشروعة: اللعب بالسهام والنبال.
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يمر على أصحابه في حلقات الرمي [التصويب] فيشجعهم ويقول: «ارموا وأنا معكم» (1) .
ويرى - عليه الصلاة والسلام - أن هذا الرمي ليس هواية أو لهوا فحسب، بل هو نوع من القوة التي أمر الله بإعدادها في قوله سبحانه: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال: 60] ، وقال - عليه الصلاة والسلام - في ذلك: «ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي» (2) ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالرمي فإنه من خير لهوكم» (3) .
غير أنه عليه السلام حذر اللاعبين من أن يتخذوا من الدواجن ونحوها من الأحياء: غرضا لتصويبهم وتدريبهم - وكان ذلك مما اعتاده بعض العرب في الجاهلية -.
وقد رأى عبد الله بن عمر فتيانا من قريش يفعلون ذلك. فلما رأوا عبد الله بن عمر تفرقوا، فقال: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا» (4) .
(1) رواه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء (3373) عن سلمة بن الأكوع.
(2) رواه مسلم في كتاب الجهاد (1917) والترمذي (3083) وأبو داود (2514) عن عقبة بن عامر.
(3) رواه البزار (1146) والطبراني في الأوسط (2070) بإسناد جيد عن سعد بن أبي وقاص.
(4) رواه البخاري في كتاب الصيد والذبائح (5515) بلفظ"لعن رسول الله من فعل هذا"ومسلم في كتاب الصيد والذبائح (1958) باللفظ المذكور.