ومن هنا نقول: إن الضحك والمرح والمزاح: أمر مشروع في الإسلام، كما دلت على ذلك النصوص القولية، والمواقف العملية للرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم -.
وما ذلك إلا لحاجة الفطرة الإنسانية إلى شيء من الترويح يخفف عنها لأواء الحياة وقسوتها، وتشعب همومها وأعبائها.
وفي هذا قال الإمام علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه: روحوا عن القلوب وابتغوا لها طرائف الحكمة، فإنها تمل كما تمل الأبدان (1) .
كما أن هذا الضرب من اللهو والترفيه يقوم بمهمة التنشيط للنفس، حتى تستطيع مواصلة السير والمضي في طريق العمل الطويل، كما يريح الإنسان دابته في السفر، حتى لا تنقطع به.
وفي هذا يقول أبو الدرداء - رضي الله عنه:"إني لأستجم نفسي بالشيء من الباطل ليكون أقوى لها على الحق" (2) . ويقصد بالباطل: ما لا يقصد للمنفعة، ولكن يتلهى به.
فمشروعية الضحك والمرح والمزاح لا شك فيها في الأصل، ولكنها مقيدة بقيود وشروط لابد أن تراعى:
أولها: ألا يكون الكذب والاختلاق أداة الإضحاك للناس، كما يفعل بعض الناس في أول إبريل - نيسان - فيما يسمونه"كذبة إبريل" (3) .
ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم: «وَيْلٌ لِلَّذِيْ يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ، لِيُضْحِكَ الْقَوْمَ، وَيْلٌ لَهُ، وَيْلٌ لَهُ» (4) .
(1) سبق تخريجه (رواه الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الروي وآداب السامع(2/ 129) . انظر صفحة ...
(2) سير أعلام النبلاء (5/ 4241) .
(3) راجع ما كتبناه عن (كذبة إبريل) في كتابنا: فتاوى معاصرة (1/ 638) .
(4) رواه أحمد (2005، 20073) والدارمي (2702) وذكره الألباني في صحيح الجامع (7136) .