رسول الله: «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا» (1) . والسياق يدل على أن الذي فعل ذلك كان يمازحه.
وقد جاء في الحديث الآخر: «لَا يَأْخُذَنَّ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ أَخِيْهِ لَاعِبًا وَلَا جَادًّا» (2) .
رابعًا: ألا يهزل في موضع الجد، ولا يضحك في مجال يستوجب البكاء، فلكل شيء أوانه، ولكل أمر مكانه، ولكل مقام مقال. والحكمة وضع الشيء في موضعه المناسب.
ومن ممادح الشعراء:
إذا جد عند الجِد أرضاك جده وذو باطل إن شئت ألهاك باطله!
والباطل هنا يقصد به اللهو والمرح.
وقال آخر:
أهازل حيث الهزل يحسن بالفتى وإني إذا جد الرجال لذو جد!
وقد قال أبو الطيب:
ووضع الندي في موضع السيف بالعلا مضر كوضع السيف في موضع الندي
وفي الحديث: «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: اَلنِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ» (3) .
(1) رواه الطبراني في المعجم الكبير وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجال الكبير ثقات (6/ 254) وروى أبو داود نحوه. انظر: المنتقى (2/ 263) ، وذكره الألباني في"صحيح الترغيب والترهيب" (2806) .
(2) رواه أحمد (17940، 17941) والبخاري في الأدب المفرد (241) والترمذي (2160) وقال: حسن، وحسنه الألباني في"إرواء الغليل" (1518) .
(3) أخرجه ابن ماجه (2071) وأبو داود (2194) والترمذي (1184) عن أبي هريرة وحسنه الألباني في"إرواء الغليل" (1826) . وفيه كلام ذكرناه في الجزء الأول من كتابنا (تيسير الفقه للمسلم المعاصر) ص 53 وما بعدها.