فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 119

تشير تعاريف الحداثيين الغربيين إلى: أن الحداثة نظرية وفلسفة تعم وتشمل كافة الجوانب الحياتية اجتماعية كانت أم معرفية أم صناعية أم غيرها. وأن الأساس الذي تقوم عليه فكرة الحداثة هو العقل المتحرر من كل سلطان, بل هو السلطان الحاكم على الأشياء. وأن الحداثة معاكسة مع الماضي وانقطاع عنه, بل هي ثورة على كل قديم مقدس أو غير مقدس. إنها الحرية المطلقة بلا قيد ولا ضابط, ولا تتحقق إلا بحركة الإنسان حرا طليقا, دون وصاية عليه من أي جهة. وأن الحداثة فكرة ضد الله والغيب, وفي ذات الوقت لا تتحقق إلا بعزل الدين عن شؤون الحياة وقصره على الشؤون الخاصة بكل فرد.

أما تعريفها عند دعاتها في بلاد الإسلام, فإليكم تعريف أبرز الحداثيين المعاصرين ... (أدونيس) في كتابه"الثابت والمتحول"فيقول: (هي الصراع بين النظام القائم على السلفية والرغبة العاملة على تغيير هذا النظام) ثم يقول في ذات الكتاب: (لا يمكن أن تنهض الحياة العربية ويبدع الإنسان العربي إذا لم تنهدم البنية التقليدية السائدة للفكر العربي ويتخلص من المبنى الديني التقليدي الإتباعي) . و يقول غيره: (تعني الحداثة الإبداع الذي هو نقيض الإتباع والعقل الذي هو نقيض النقل) . و يقولون: (هي حالة خروج من التقاليد وحالة تجديد وتتحدد الحداثة في هذا المعنى بعلاقتها التناقضية مع ما يسمى بالتقليد أو التراث أو الماضي ... ) .

فكلا الفريقين يقرر: أن الحداثة فكرة ضد الدين وضد التراث وأنها تَحرر مطلق من القيود الضابطة من دين أو خلق أو حتى عرف اجتماعي قبلته الأذواق السليمة. ومن الواضحات التي لا تحتاج إلى دليل أن الحداثة التي ينعق بها دعاتها في بلادنا: فلسفة وتصورات غربية نشأت في ظروف وأجواء مخالفة لأحوالنا كأمة إسلامية تمتلك تصورات ربانية عن الكون والإنسان والحياة. ومن الواضحات كذلك, أن الحداثة فكرة لقيطة ونظرية ملحدة, إلا أننا سنورد ما يقطع حجة المخالف وينسف شبه المغتربين المضللين.

ولضيق المقام سنجمل أفكار ومعتقدات الحداثة الواردة في كتاباتهم وشعرهم فيما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت