وقال محمد بن سحنون - رحمه الله: (أجمع العلماء على أن شاتم النبي - صلى الله عليه وسلم - المنتقص له كافر، والوعيد جار عليه بعذاب الله، وحكمه عند الأمة القتل، ومن شك في كفره وعذابه كفر) [1] وروى ابن وهب عن مالك - رحمه الله: (من قال إن رداء النبي - صلى الله عليه وسلم - ويُروى زرَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - وسخ أراد بذلك عيبه، قتل) [2] .
وقد روي أن رجلا قال في مجلس علي - رضي الله عنه: (ما قتل كعب ابن الأشرف إلا غدرا) فأمر علي - رضي الله عنه - بضرب عنقه. قال القرطبي: (قال علماؤنا هذا يقتل ولا يستتاب إن نسب الغدر للنبي - صلى الله عليه وسلم - لأن ذلك زندقة) [3] .
وقال القاضي عياض - رحمه الله: (لا خلاف أن سابّ الله تعالى من المسلمين كافر حلال الدم. واختلف في استتابته) [4] .
وعن مالك بن أنس - رحمه الله - أن من سب عائشة - رضي الله عنها - بالفرية, قتل. قيل له: لم يقتل في عائشة؟ قال: (لأن الله - سبحانه وتعالى - يقول في عائشة - رضي الله عنها: {يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين} [5] . قال مالك - رحمه الله:(فمن رماها فقد خالف القرآن، ومن خالف القرآن قتل) . قال ابن حزم: (قول مالك هاهنا صحيح) [6] ، وهي ردة تامة، وتكذيب لله - سبحانه وتعالى - في قطعه ببراءتها وكذلك القول في سائر أمهات المؤمنين ولا فرق لأن الله - سبحانه وتعالى - يقول: {الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون} [7] . فكلهن مبرءات من قول الإفك والحمد لله رب العالمين.
(1) الشفا 2/ 230
(2) الشفا 2/ 231
(3) الجامع [8/ 84]
(4) الشفا 2/ 273
(5) النور [17]
(6) المحلى [12/ 442 ـ443]
(7) النور [26]