يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا مِنْ أَصْحَابِنَا وَالشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ يَقُولُ لَا بُدَّ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ كُلِّهِ مِنْ ضَرَرٍ، أَوْ تَفْوِيتِ حَقٍّ،
وَعَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا كَسِلَ أَوْ فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ1. كَسِلَ بِكَسْرِ السِّينِ.
وَعَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: إذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ2. نَعَسَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَعَنْهَا مَرْفُوعًا:"أَحَبُّ الْعَمَلِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ"3.
وَعَنْهَا مَرْفُوعًا:"خُذُوا مِنْ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَوَاَللَّهِ لَا يَسْأَمُ اللَّهُ حَتَّى تَسْأَمُوا". وَفِي لَفْظٍ"لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا"4. مُتَّفَقٌ عَلَى ذَلِكَ، وَاللَّفْظَانِ بِمَعْنًى، قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ لَا يُعَامِلُكُمْ اللَّهُ مُعَامَلَةَ الْمَالِ فَيَقْطَعُ ثَوَابَهُ وَرَحْمَتَهُ عَنْكُمْ حَتَّى تَقْطَعُوا عَمَلَكُمْ،
وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا يَمَلُّ إذَا مَلِلْتُمْ، كَقَوْلِهِمْ فِي الْبَلِيغِ فُلَانٌ لَا يَنْقَطِعُ حَتَّى يَنْقَطِعَ خُصُومُهُ، مَعْنَاهُ لَا يَنْقَطِعُ إذَا انْقَطَعَ خُصُومُهُ، وَإِلَّا فَلَا فَضْلَ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ
وَعَنْهُ اسْتِغْفَارُهُ فِي السَّحَرِ أَفْضَلُ، وَسَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ"اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي"الْخَبَرَ5 فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَقُولُهُ كُلُّ أَحَدٍ، وَكَذَا مَا في معناه.
[تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 أخرجه البخاري"1150"ومسلم"784""219".
2 أخرجه البخاري"212"ومسلم"786""222".
3 أخرجه البخاري"6464"ومسلم"782""215".
4 أخرجه البخاري"1970"و"5861"ومسلم"782""215".
5 أخرجه البخاري"6306"عن شداد بن أوس.