فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 5540

فَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ نَفْلَ الْحَجِّ أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، وَمِنْ الْعِتْقِ، وَمِنْ الْأُضْحِيَّةِ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَالْعِتْقِ، وَعَلَى ذَلِكَ إنْ مَاتَ فِي الْحَجِّ فَكَمَا لَوْ مَاتَ فِي الْجِهَادِ، وَيَكُونُ شَهِيدًا رَوَى أبو داود1: حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجَدَةَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ إلَى مَكْحُولٍ، إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنَيْمٍ الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ أَبَا مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"مَنْ فَصَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَاتَ أَوْ قُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ، أَوْ وَقَصَهُ فَرَسُهُ أَوْ بَعِيرُهُ، أَوْ لَدَغَتْهُ هَامَّةٌ، أَوْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ بِأَيِّ حَتْفٍ شَاءَ اللَّهُ فَإِنَّهُ شَهِيدٌ، وَإِنَّ لَهُ الْجَنَّةَ". بَقِيَّةُ2 مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَفِيهِ تَدْلِيسٌ وَهُوَ إنْ شَاءَ اللَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَوْلُهُ"فَصَلَ"خَرَجَ.

وَعَلَى هَذَا فَالْمَوْتُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ أَوْلَى بِالشَّهَادَةِ عَلَى مَا سَبَقَ وَلِلتِّرْمِذِيِّ3 وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا:"مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ".

وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالْأَصْحَابِ وَبَقِيَّةِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمَرْأَةَ كَالرَّجُلِ فِي اسْتِحْبَابِ التَّطَوُّعِ بِالْحَجِّ لِمَا سَبَقَ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَأَيُّهَا النَّاسُ، كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْحَجُّ"فَقَامَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ فَقَالَ: فِي كُلِّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وقلتها لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَعْمَلُوا بِهَا، وَلَمْ تستطيعوا"

[تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

1 في سننه"2499".

2 هو: أبو يحمد بقية بن الوليد بن صائد الحميري الكلاعي محدث حمص كان من أوعية العلم لكنه كدر ذلك بالإكثار عن الضعفاء والعوام والتدليس عنهم."ت197هـ". السير 8/518.

3 في سننه"2647".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت