فهرس الكتاب

الصفحة 765 من 5540

حَسَّنَهَا وَأَكْمَلَهَا لِلنَّاسِ أُثِيبَ عَلَى مَا أَخْلَصَهُ لِلَّهِ، لَا عَلَى عَمَلِهِ لِلنَّاسِ: {وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} وَقَالَ أَيْضًا: لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لِمَ لَا يَأْخُذُ نَصِيبَهُ مِنْهُ؟ لِأَنَّهُ مَعَ الْإِشْرَاكِ"1يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ لَهُ شَيْءٌ، كَمَا أَنَّهُ بتقدير الاشتراك في الربوبية يمتنع1"أَنْ يَصْدُرَ عَنْهُ شَيْءٌ، فَإِنَّ الْغَيْرَ لَا وُجُودَ لَهُ، وَهُوَ لَمْ يُسْتَقَلَّ بِالْفِعْلِ، وَكَذَا هُنَا هُوَ لَمْ يُسْتَقَلَّ بِالْقَصْدِ، وَالْغَيْرُ لَا يَنْفَعُ قَصْدُهُ، وَلِهَذَا نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ فِي الشَّرْعِيَّاتِ، وَالْحِسِّيَّاتِ، إذَا خُلِطَ بِالنَّافِعِ الضَّارُّ أَفْسَدَهُ، كَخَلْطِ الْمَاءِ بِالْخَمْرِ، يُبَيِّنُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ سَأَلَ اللَّهَ شَيْئًا فَقَالَ: اللَّهُمَّ افْعَلْ كَذَا أَنْتَ وَغَيْرُك، أَوْ دَعَا اللَّهَ وَغَيْرَهُ، فَقَالَ: افْعَلَا كَذَا، لَكَانَ هَذَا طَلَبًا مُمْتَنِعًا، فَإِنَّ غَيْرَهُ لَا يُشَارِكُهُ، وَهُوَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَا يَكُونُ فَاعِلًا لَهُ، لِأَنَّ تَقْدِيرَ وُجُودِ الشَّرِيكِ يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ هُوَ أَيْضًا فَاعِلًا، فَإِذَا كَانَ يَمْتَنِعُ هَذَا فِي الدُّعَاءِ وَالسُّؤَالِ، فَكَذَلِكَ يَمْتَنِعُ فِي الْعِبَادَةِ وَالْعَمَلِ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلِغَيْرِهِ، وَذَكَرَ الْأَصْحَابُ فِيمَنْ حَجَّ بِأُجْرَةٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْعِبَادَةِ، فَمَتَى فَعَلَهُ مِنْ أَجْلِ أَخْذِ الْأُجْرَةِ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ عِبَادَةً فَلَمْ يَصِحَّ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا عَلَى هَذَا فِي الْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ بِأُجْرَةٍ كَمَا يَأْتِي2. وَقَالَهُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ فِي إمَامِ الصَّلَاةِ: لَا صَلَاةَ لَهُ وَلَا لَهُمْ. وَقَالَهُ أَحْمَدُ: وَرَوَاهُ هُوَ وَغَيْرُهُ عَنْ الْحَسَنِ مِنْ رِوَايَةِ تَمَّامِ بْنِ نَجِيحٍ عَنْهُ، وَتَمَّامٌ ضَعَّفُوهُ إلَّا ابْنَ مَعِينٍ، وَقَالَهُ ابْنُ بَطَّةَ، وَلَا فَرْقَ عِنْدَهُ فِي إمامة الصلاة بين الرزق وغيره،

[تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

1 ليست في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت