مُجَاوِرٍ عِنْدَهُ وَمَنْ يُعَظِّمُ شَجَرَةً أَوْ جَبَلًا أَوْ مَغَارَةً أَوْ قَبْرًا إذَا نَذَرَ لَهُ أَوْ لِسُكَّانِهِ أَوْ لِلْمُضَافَيْنِ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ لَمْ يَجُزْ وَلَا يَجُوزُ الْوَفَاءُ بِهِ إجْمَاعًا قَالَهُ شَيْخُنَا: كَقَبْرٍ وَكَصَدَقَتِهِ بِمَالِ غَيْرِهِ وَشُرْبِ خَمْرٍ وَصَوْمِ يَوْمِ حَيْضٍ وَفِيهِ وَجْهٌ كَصَوْمِ يَوْمِ عِيدٍ خ جَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ. وَالْمَذْهَبُ: يُكَفِّرُ فِي الثَّلَاثَةِ نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ:"لَا نَذْرَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ"حَدِيثُ الْمَرْأَةِ حِينَ نَذَرَتْ فِي النَّاقَةِ لَتَنْحَرَنهَا إنْ سَلِمَتْ1 لَيْسَ فِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ لا نذر فيما لا يملك وإذا2 كَانَ نَذْرُ مَعْصِيَةٍ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَكَذَا اُحْتُجَّ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا نَذْرَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ.
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ عَنْ الْحَسَنِ فِيمَنْ نَذَرَ يَهْدِمُ دَارَ فُلَانٍ: يُكَفِّرُ يَمِينَهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ غُلَامُ فُلَانٍ حُرٌّ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لَا نَذْرَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ"فَهَذَا مِمَّا لَا يَمْلِكُ وَإِنْ كَفَّرَ فَهُوَ أَعْجَبُ إلَيَّ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: الْكَفَّارَةُ أَوْلَى لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ. وَلَا نَذْرَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ"وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ كَذَا قَالَ وَهَذَا الْخَبَرُ لَمْ أَجِدْهُ وَلَا يَصِحُّ3.
وَنَقَلَ الشَّالَنْجِيُّ: إذَا نَذَرَ نَذْرًا يَجْمَعُ فِي يَمِينِهِ الْبِرَّ وَالْمَعْصِيَةَ يُنَفِّذُ فِي الْبِرِّ ويكفر في المعصية.
[تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 أخرجه مسلم 1641، 8، عن عمران بن حصين.
2 في"ط":"وإن".
3 بل الحديث أخرجه الترمذي 1524 والنسائي في"المجتبى"7/29، وابن ماجه 2124، 2125، وجاءت أحاديث في هذا الباب عن عائشة وابن عمر وجابر وعمران بن حصين.