وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: فَإِنْ قِيلَ: تَرْكُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إقَامَةَ الْحُدُودِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ لِأَيِّ مَعْنًى؟ قلنا1: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِأَمْرِ اللَّهِ, غَيْرَ أَنَّهُ مَا تَرَكَ بَيَانَهُمْ, وَقَدْ كَانَ تَرْكُهُ الْحَدَّ لِأَنَّ فِيهِمْ مَنْفَعَةً وَقُوَّةً لِلْمُسْلِمِينَ.
فَهَذِهِ 2ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لَنَا. وَذَكَرَ مِنْهَا الْقَاضِي عِيَاضٌ عَقِبَ الْخَبَرِ3 الْمَذْكُورِ فِي2 بَابِ نَصْرِ الْأَخِ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا. وَقَالَ أَيْضًا: مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ4 عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا بِالْجِعْرَانَةِ مُنْصَرِفُهُ مِنْ حُنَيْنٍ وَفِي ثَوْبِ بِلَالٍ فِضَّةٌ, وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْبِضُ مِنْهَا وَيُعْطِي النَّاسَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اعْدِلْ, فَقَالَ:"وَيْلَكَ, وَمَنْ يَعْدِلُ إذْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ"؟. فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي فَأَقْتُلُ هَذَا الْمُنَافِقَ, فَقَالَ:"مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنِّي أَقْتُلُ أَصْحَابِي". قَالَ: هَذِهِ هِيَ الْعِلَّةُ, وَلِمُسْلِمٍ5 أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَوَدَ,. وَلِأَحْمَدَ6 عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَرْفُوعًا:"إذَا سَمِعْتُمْ مَنْ يَتَعَزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ وَلَا تَكْنُوا", وَإِنَّ أُبَيًّا قَالَهُ لِرَجُلٍ.
وَيَجْعَلُ فِي كُلِّ جَنْبَةٍ كُفُوًا, ويصفهم ويمنعهم الفساد والتشاغل بتجارة, ويعد الصابر7 بِالْأَجْرِ وَلَا يَمِيلُ مَعَ ذِي قَرَابَةٍ أَوْ مذهب, قيل لأحمد في
[تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 في"ط""قيل".
2 2 ليست في"ر".
3 تقدم في ص"250".
4 في صحيحه"1063""142".
5 في صحيحه"2584""64"من حديث جابر رضي الله عنه.
6 في المسند"21233".
7 في"ط""الصابرين".