وَيَثْبُتُ بِإِقْرَارِ مَرَّةٍ, كَحَدِّ الْقَذْفِ, وَعَنْهُ: مَرَّتَيْنِ, نَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ, وَجَعَلَ أَبُو الْخَطَّابِ بَقِيَّةَ الْحُدُودِ بِمَرَّتَيْنِ. وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ فِي حَدِّ الْخَمْرِ بِمَرَّتَيْنِ, وَإِنْ سَلَّمْنَا فَلِأَنَّهُ لَا يَتَضَمَّنُ إتْلَافًا, بِخِلَافِ حَدِّ السَّرِقَةِ, وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ حَدِّ الْقَذْفِ وَغَيْرِهِ إلَّا بِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ, كَالْقَوَدِ, فَدَلَّ عَلَى رِوَايَةٍ فِيهِ, وَهَذَا مُتَّجَهٌ أو بعدلين1, وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ قَوْلُهُمَا عَالِمًا تَحْرِيمَهُ مُخْتَارًا, كَدَعْوَاهُ إكراها أو جهله بسكره,
[تصحيح الفروع للمرداوي] "قُلْت": الصَّوَابُ عَدَمُ الْحَدِّ, وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُرِدْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إطْلَاقَ الْخِلَافِ, لِلِاخْتِلَافِ فِي التَّرْجِيحِ, وَإِنَّمَا أَرَادَ حِكَايَتَهُ فِي الْجُمْلَةِ, وَقَدْ قَطَعَ فِي الْمُغْنِي2 3 وَالشَّرْحِ4 وَغَيْرِهِمَا أَنَّ الْمُكْرَهَ لَا يُحَدُّ, وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ, وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرُهُ, وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ سَوَاءٌ قُلْنَا يَحِلُّ لِلْمُكْرَهِ أَمْ لَا, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ": يُحَدُّ الْمُكْرَهُ. اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ وَعَدَمِهِ في المحرر والرعايتين والحاوي الصغير وغيرهم.
تَنْبِيهَاتٌ:
"أَحَدُهَا"ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي حَدِّهِ إذَا قُلْنَا إنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ إذَا أُكْرِهَ عَلَيْهَا, وَالْمَجْدُ وَابْنُ حَمْدَانَ وَصَاحِبُ الْحَاوِي وَالنَّاظِمُ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمْ حَكَوْا الْخِلَافَ فِي حَدِّهِ, لَمْ يُفَصِّلُوا, وَكَذَا الشَّيْخُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا قَطَعُوا بِعَدَمِ الْحَدِّ وَلَمْ يُفَرِّقُوا.
1 في"ط""أو عدلين".
3 ليسن في"ط".
4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف"26/425".