كَانَ فِي الرَّاجِحِ رَفْعُهُ إلَى الْإِمَامِ, وَلِهَذَا لَمْ يَقُلْ أَصْحَابُنَا إلَّا أَنَّ لَهُ إقَامَةَ الْحَدِّ بِعِلْمِهِ, وَلَمْ1 يَقُولُوا إنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ, وَذَلِكَ لِأَنَّهُ2 لَوْ وَجَبَ عَلَى مَنْ عَلِمَ من رقيقه حدا أن يقيمه عليه مَعَ إمْكَانِ اسْتِتَابَتِهِ لَأَفْضَى ذَلِكَ إلَى وُجُوبِ هَتْكِ كُلِّ رَقِيقٍ, وَأَنَّهُ لَا يُسْتَرُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ, وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ"3. كَذَا قَالَ وَيُقَالُ: السَّيِّدُ فِي إقَامَتِهِ كَالْإِمَامِ, فَيَلْزَمُهُ إقَامَتُهُ بِثُبُوتِهِ عِنْدَهُ كَالْإِمَامِ.
وَلَا يَلْزَمُ مَا ذَكَرَهُ بِدَلِيلِ الْإِمَامِ, وَإِنَّمَا قَالَ الْأَصْحَابُ: لِلسَّيِّدِ إقَامَتُهُ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَوْهُ مِنْ التَّحْرِيمِ, وَيَتَوَجَّهُ مِنْ قَوْلِ شَيْخِنَا تَخْرِيجٌ فِي الْإِمَامِ, وَغَايَتُهُ تَخْصِيصُ ظَاهِرِ الْأَخْبَارِ وَتَقْيِيدُ مطلقها, وهو جائز, و4لَكِنَّ الشَّأْنَ فِي تَحْقِيقِ دَلِيلِ التَّخْصِيصِ وَالتَّقْيِيدِ. وَقِيلَ: لِوَصِيٍّ حَدُّ رَقِيقِ مُوَلِّيهِ.
وَيُضْرَبُ الرَّجُلُ قَائِمًا, وَعَنْهُ: قَاعِدًا, بِسَوْطٍ لَا خَلَقٍ وَلَا جَدِيدٍ, نَصَّ عَلَيْهِ, قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: وَلْتَكُنْ الحجارة متوسطة كالكفية5, وَعِنْدَ الْخِرَقِيِّ: سَوْطُ عَبْدٍ دُونَ حُرٍّ بِلَا مَدٍّ, لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَلَا رَبْطَ, وَلَا تَجَرُّدَ بَلْ مَعَ قَمِيصٍ أَوْ اثْنَيْنِ, نَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ وَالْفَضْلُ: وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ, وَعَنْهُ: يَجُوزُ تَجْرِيدُهُ, نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ وَالْمَيْمُونِيُّ: يُجَرَّدُ.
[تصحيح الفروع للمرداوي] به في الوجيز.
1 ليست في النسخ الخطية والمثبت من"ط".
2 في"ط""لأنه".
3 أخرجه البخاري"2442"ومسلم"2580""58"من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
4 ليست في"ط".
5 في"ط""كالكفين".