حَقُّهُمْ، عَلَى رِوَايَةِ وُجُوبِ الْقَوَدِ عَيْنًا، وَيَسْقُطُ الْقَوَدُ بِعَفْوِ شَرِيكٍ عَنْهُ، وَبِشَهَادَتِهِ وَلَوْ مَعَ فِسْقِهِ بِعَفْوِهِ لِكَوْنِهِ أَقَرَّ بِأَنَّ نَصِيبَهُ سَقَطَ مِنْ الْقَوَدِ، وَحَقُّ الْبَاقِينَ مِنْ الدِّيَةِ عَلَى الْجَانِي. وَفِي التَّبْصِرَةِ: إنْ عَفَا أَحَدُهُمْ فَلِلْبَقِيَّةِ الدِّيَةُ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ حَقُّهُمْ مِنْ الدِّيَةِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَإِنْ قَتَلُوهُ عَالِمِينَ بِالْعَفْوِ وَبِسُقُوطِ الْقَوَدِ بِهِ لَزِمَهُمْ الْقَوَدُ وَإِلَّا الدِّيَةُ، وَإِنْ قَتَلَهُ الْعَافِي قُتِلَ وَلَوْ ادَّعَى نِسْيَانَهُ أَوْ جَوَازَهُ.
وَيَسْتَحِقُّ كُلُّ وَاحِدٍ الْقَوَدَ بِقَدْرِ إرْثِهِ مِنْ مَالِهِ، وَعَنْهُ: يَخْتَصُّ الْعَصَبَةُ، ذَكَرَهَا ابْنُ الْبَنَّاءِ، وَخَرَّجَهَا شَيْخُنَا وَاخْتَارَهَا. وَهَلْ يَسْتَحِقُّهُ ابْتِدَاءً أَمْ ينتقل عن موروثه؟ فيه روايتان م 2.
[تصحيح الفروع للمرداوي] مَسْأَلَةٌ 2 قَوْلُهُ: وَهَلْ يَسْتَحِقُّهُ ابْتِدَاءً أَوْ يَنْتَقِلُ عَنْ مَوْرُوثِهِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى. يَعْنِي بِذَلِكَ الْقَوَدَ هَلْ يَسْتَحِقُّهُ الْوَارِثُ ابْتِدَاءً أَمْ يَنْتَقِلُ عَنْ مَوْرُوثِهِ؟ قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةَ عَشَرَةَ بَعْدَ الْمِائَةِ: حَكَى ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي الْإِقْنَاعِ رِوَايَتَيْنِ فِي الْقِصَاصِ، هَلْ هُوَ وَاجِبٌ لِلْوَارِثَةِ ابْتِدَاءً أَوْ مَوْرُوثٌ عَنْ الْمَيِّتِ؟ انْتَهَى. إحْدَاهُمَا: يَسْتَحِقُّهُ ابْتِدَاءً، لِأَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ الْمَوْتِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَنْتَقِلُ الِاسْتِحْقَاقُ إلَيْهِمْ عَنْ مَوْرُوثِهِمْ.
قُلْت: قَدْ حَكَى الْأَصْحَابُ رِوَايَتَيْنِ فِي دِيَةِ الْمَقْتُولِ، هَلْ حَدَثَتْ عَلَى مِلْكِ الْوَارِثِ؛ لِأَنَّهُ تَجِبُ بِالْمَوْتِ؟ أَوْ عَلَى مِلْكِ الْمَقْتُولِ لِأَنَّ سَبَبَهَا وُجِدَ فِي حَيَاتِهِ وَأَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا حَدَثَتْ عَلَى مِلْكِ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الدِّيَةَ مِيرَاثٌ1، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَصَحَّحَهُ في الخلاصة وتصحيح المقنع2،
1 أخرجه أحمد في"مسنده"7091، عن ابن عمرو.
2 لعله: لمحمد بن أحمد بن محمود النابلسي المتوفى 805هـ. ينظر:"ذيل الدر المنضد"ص91.