يُجَالَسُونَ، وَكَرِهَ التَّغْبِيرَ1، وَنَهَى عَنْ اسْتِمَاعِهِ وَقَالَ: بِدْعَةٌ وَمُحْدَثٌ، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد: لَا يُعْجِبُنِي، وَنَقَلَ يُوسُفُ: لَا يَسْتَمِعُهُ، وَقِيلَ: هُوَ بِدْعَةٌ؟ قَالَ: حَسْبُك.
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ مَنَعَ مِنْ اسْمِ البدعة عليه ومن تحريمه، لأنه2 شِعْرٌ مُلَحَّنٌ3 كَالْحِدَاءِ، وَالْحَدْوِ لِلْإِبِلِ وَنَحْوَهُ، وَاحْتَجَّ قَبْلَ هَذَا بِكَرَاهَةِ أَحْمَدَ لَهُ عَلَى تَحْرِيمِ الْغِنَاءِ، وَمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ4 إذَا سَمِعَهُ زَالَ عَقْلُهُ حُرِّمَ، وَإِنْ كَانَ تَارَةً وَتَارَةً لَمْ يَكْرَهْ، ذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ، وَيَتَوَجَّهُ: يُكْرَهُ، قَالَ: وَالْوُعَّاظُ الْمُنْشِدُونَ لِغَزَلِ الْأَشْعَارِ وَذِكْرِ الْعُشَّاقِ كَالْمُغَنِّي وَالنَّائِحِ يَجِبُ تَعْزِيرُهُمْ، لِأَنَّهُمْ يُهَيِّجُونَ الطِّبَاعَ. وَنَقَلَ إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَلَانِسِيُّ أَنَّ أَحْمَدَ قَالَ عَنْ الصُّوفِيَّةِ: لَا أَعْلَمُ أَقْوَامًا أَفْضَلَ مِنْهُمْ، قِيلَ: إنَّهُمْ يَسْتَمِعُونَ5 وَيَتَوَاجَدُونَ، قَالَ: دَعُوهُمْ يَفْرَحُونَ مَعَ اللَّهِ سَاعَةً، قِيلَ: فَمِنْهُمْ مَنْ يَمُوتُ وَمِنْهُمْ مَنْ يُغْشَى عَلَيْهِ، فَقَالَ: {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} [الزمر: 47] وَلَعَلَّ مُرَادَهُ سَمَاعُ الْقُرْآنِ، وَعَذَّرَهُمْ لِقُوَّةِ الوارد، كما عذر يحيى القطان 6
[تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 قال في"القاموس": المغبرة قوم يغبرون بذكر الله، أي: يهللون ويرددون الصوت بالقراءة وغيرها.
2 في"ط":"لا".
3 في النسخ الخطية:"ملحق"، والمثبت من"ط".
4 ليست في الأصل. وفي"ر":"إن".
5 في النسخ الخطية:"يسمعون"، والمثبت من"ط".
6 هو: يحيى بن سعيد بن فروخ القطان التميمي، أبو سعيد البصري الحافظ كان ثقة مأمونًا رفيعًا حجة، من سادات أهل زمانه حفظًا وورعًا وفهمًا ودينًا وعلمًا."ت198هـ""تهذيب الكمال"31/329-342.