يكون طلاقا لَا فَسْخًا، وَنَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ إذَا تَزَوَّجَ حُرَّةً عَلَى أَمَةٍ يَكُونُ طَلَاقًا لِلْأَمَةِ؛ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا1. قَالَ أَبُو بكر: مسألة إسحاق مفردة.
[تصحيح الفروع للمرداوي] الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ2 وَالْبُلْغَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ2 فِيمَا إذَا نَكَحَ حُرَّةً، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَتَيْنِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - 13: إذَا تَزَوَّجَ أَمَةً وَفِيهِ الشَّرْطَانِ قَائِمَانِ ثُمَّ أَيْسَرَ. فَهَلْ يَبْطُلُ نِكَاحُهَا أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ:
إحْدَاهُمَا: لَا يَبْطُلُ، وَهُوَ الصحيح، قال الزركشي: هذا المذهب والمنصوص الْمَجْزُومُ بِهِ عِنْدَ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ. انْتَهَى. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالنَّظْمِ، وَالشَّيْخُ وَالشَّارِحُ وَقَالَا: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْخِرَقِيُّ وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَغَيْرُهُمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَبْطُلُ، خَرَّجَهَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ صِحَّةِ نِكَاحِ حُرَّةٍ عَلَى أَمَةٍ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَكَانَ مِنْ حَقِّ الْمُصَنِّفِ أَنْ يُقَدِّمَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ وَلَا يُطْلِقُ الْخِلَافَ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - 14: إذَا نَكَحَ حُرَّةً عَلَى أَمَةٍ فَهَلْ يَبْطُلُ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَيُفْسَخُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الخلاف.
إحداهما: لَا يَبْطُلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالنَّظْمِ، وَابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ في الوجيز.
1 أخرج البيهقي في"السنن الكبرى"7/176. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نكاح الحرة على الأمة طلاق الأمة.
2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 20/364.