أَظْهَرُوهُ، فَإِنْ لَمْ1، فَإِنَّهُ أُمِرَ أَنْ يَأْخُذَ بِظَاهِرِهِمْ وَلَا يَبْحَثَ عَنْ سِرِّهِمْ، وَكَذَا قَالَ شَيْخُنَا: هَذَا كَانَ أَوَّلًا، ثُمَّ نَزَلَ: {مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا} [الأحزاب:61] فَعُلِمَ أَنَّهُمْ إنْ أَظْهَرُوهُ كَمَا كَانُوا قُتِلُوا. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ2 فِي هَذِهِ الْآيَةِ: مَعْنَى الْكَلَامِ: الْأَمْرُ، أَيْ هَذَا الْحُكْمُ فِيهِمْ سُنَّةُ اللَّهِ، أَيْ سَنَّ فِي الَّذِينَ يُنَافِقُونَ الْأَنْبِيَاءَ وَيُرْجِفُونَ بِهِمْ أَنْ يُفْعَلَ بِهِمْ هَذَا. وَقَالَ: قَالَ الْمُفَسِّرُونَ وَقَدْ أُغْرِيَ بِهِمْ فَقِيلَ لَهُ {جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ} [التوبة: 73] .
وَعِنْدَ شَيْخِنَا: يَرِثُ وَيُورَثُ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ تَرِكَةِ مُنَافِقٍ شَيْئًا وَلَا جَعَلَهُ فَيْئًا، فَعُلِمَ أَنَّ الْمِيرَاثَ مَدَارُهُ عَلَى النُّصْرَةِ الظَّاهِرَةِ، قَالَ: وَاسْمُ الْإِسْلَامِ يَجْرِي عَلَيْهِمْ فِي الظَّاهِرِ"ع".
وَعِنْدَ شَيْخِنَا وَغَيْرِهِ: قَدْ يُسَمَّى مَنْ فَعَلَ بَعْضَ الْمَعَاصِي مُنَافِقًا؛ لِلْخَبَرِ3، وَقَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ ابْنَ هَانِئٍ سَأَلَ أَحْمَدَ عَمَّنْ4 5لَا يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ، قَالَ أَحْمَدُ5: وَمَنْ يَأْمَنُ النِّفَاقَ؟ فَبَيَّنَ أَنَّهُ غَالِبٌ فِي حَالِ الإنسان.
[تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 أي: إن لم يظهروه.
2 زاد المسير 6/422-.423
3 أخرج البخاري"34"، ومسلم"58""106"عن عبد الله بن عمرو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أربع من كان فيه، كان منافقًا خالصًا. ومن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا أؤتمن خان، ..."الحديث.
4 ليست في الأصل.
5 ليست في"ر".