وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا يَعْرِضُ لَهَا، وَلِأَحْمَدَ1 مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ:"وَلَا تَسْأَلَنَّ أَحَدًا شَيْئًا وَلَا تَقْبِضْ أَمَانَةً وَلَا تَقْضِ بَيْنَ اثْنَيْنِ"وَيَفْعَلُ الْحَظَّ لِمَالِكِهِ، وَلَهُ أَكْلُ حَيَوَانٍ وَمَا يُخْشَى فَسَادُهُ بِقِيمَتِهِ، قَالَهُ أَصْحَابُنَا.
وَفِي الْمُغْنِي2 يَقْتَضِي قَوْلُ أَصْحَابِنَا لَا يُمْلَكُ عَرْضٌ فَلَا يأكل، وله
[تصحيح الفروع للمرداوي] وَالْعُرُوضِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْمَذْهَبُ جَوَازُ الْتِقَاطِ ذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هُنَا نَقْصًا، وَتَقْدِيرُهُ"وَعَنْهُ: لَا نَحْوُ شَاةٍ، وَعَنْهُ: وَعَرَضٌ"لِيُوَافِقَ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَيَدُلُّ عَلَى مَا صَدَّرَهُ فِي أول المسألة بقوله:"غير ممتنع بنفسه"و3قوله:"كَخَشَبَةٍ كَبِيرَةٍ"يَعْنِي لَهُ الْتِقَاطُهَا، وَلَمْ يَحْكِ فيه خلافا وفيه نظر.
بَلْ الصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ عَقِيلٍ وَالشَّارِحُ وَالزَّرْكَشِيُّ وَجَمَاعَةٌ: إنَّ أَحْجَارَ الطَّوَاحِينِ الْكِبَارَ وَالْقُدُورَ الضَّخْمَةَ وَالْأَخْشَابَ الْكِبَارَ مُلْحَقَةٌ بِالْإِبِلِ مِنْ أَنَّهَا لَا يَجُوزُ الْتِقَاطُهَا، قَالُوا: بَلْ هِيَ أَوْلَى مِنْ الْإِبِلِ مِنْ وُجُوهٍ، وَالْعَجَبُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ وَلَا حَكَاهُ قَوْلًا،"4وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِي كَلَامِهِ نَقْصًا، وَقَوْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَوَّلَ الْبَابِ5 يَحْرُمُ الْتِقَاطُ مُمْتَنِعٍ عَنْ سَبْعٍ صَغِيرٍ ... وَخَالَفَ الشَّيْخَ ... فِي طَيْرٍ مُسْتَوْحِشَةٍ".
فَكَوْنُهُ جَعَلَ كَلَامَ الشَّيْخِ قَوْلًا مُؤَخَّرًا فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُقَدَّمُ لِمَا يَذْكُرُ. وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ الشَّيْخَ إنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الصُّيُودِ الْمُتَوَحِّشَةِ الَّتِي إذَا تُرِكَتْ رَجَعَتْ إلَى الصَّحْرَاءِ أَوْ عَجَزَ عَنْهَا صَاحِبُهَا فَلَمْ يَخُصَّ الطَّيْرَ بِذَلِكَ بَلْ بِالصَّيُودِ كُلِّهَا، وَعَلَّلَهَا بِعِلَلٍ قَوِيَّةٍ جِدًّا، فَقَالَ: لِأَنَّ تَرْكَهَا أَضْيَعُ لَهَا مِنْ سَائِرِ الْأَمْوَالِ، وَالْمَقْصُودُ حِفْظُهَا لِصَاحِبِهَا لَا حِفْظُهَا فِي نَفْسِهَا، وَلَوْ كَانَ الْمَقْصُودُ حِفْظُهَا فِي نَفْسِهَا لَمَا جَازَ الْتِقَاطُ الْأَثْمَانِ، فَإِنَّ الدِّينَارَ دِينَارٌ أَيْنَمَا كَانَ انْتَهَى، وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الشَّارِحُ وَالْحَارِثِيُّ وقطعوا به4"."
1 في"مسند""21573".
3 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من"ط".
4-4 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من"ط".
5 ص 311.