فهرس الكتاب

الصفحة 3340 من 5540

يعيرني كَذَا فَأَعْطَاهُ كَفَى، لِأَنَّهُ إبَاحَةٌ لَا عَقْدٌ، وَسَهْمُ فَرَسٍ لِغَزْوٍ لَهُ كَحَبِيسٍ وَمُسْتَأْجَرٍ، وَعَنْهُ: لِمَالِكِهِ، وَسَهْمُ فَرَسٍ مَغْصُوبٍ كَصَيْدٍ جَارِحٍ1 وَيُعْطِي نَفَقَةَ الْحَبِيسِ، نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ، وَمَنْ قَالَ: مَا أَرْكَبُهَا إلَّا بِأُجْرَةٍ قَالَ رَبُّهَا مَا

[تصحيح الفروع للمرداوي] أَحَدُهُمَا: هِيَ إبَاحَةُ مَنْفَعَةٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ أَمَسُّ بِالْمَذْهَبِ، وَاخْتَارَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، انْتَهَى. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي2 وَالتَّلْخِيصِ وَالشَّرْحِ3 وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هِيَ هِبَةُ مَنْفَعَةٍ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي4 وَالْمُقْنِعِ5 وَالْهَادِي وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ وَالْوَجِيزِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَيَدْخُلُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْوَصِيَّةُ بِالْمَنْفَعَةِ، وَلَيْسَ بِإِعَارَةٍ، وَقَالَ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ الْهِبَةَ تَمْلِيكٌ يَسْتَفِيدُ بِهِ التَّصَرُّفَ فِي الشَّيْءِ، كَمَا يَسْتَفِيدُهُ فِيهِ بِعَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ، وَالْإِبَاحَةُ رَفْعُ الْحَرَجِ مِنْ تَنَاوُلِ مَا لَيْسَ مَمْلُوكًا لَهُ، فَالتَّنَاوُلُ مُسْتَنِدٌ إلَى الْإِبَاحَةِ، وَفِي الْأَوَّلِ مُسْتَنِدٌ إلَى الملك، وَقَالَ فِي تَعْلِيلِ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: فَإِنَّ الْمَنْفَعَةَ لَوْ مُلِكَتْ بِمُجَرَّدِ الْإِعَارَةِ لَا يَسْتَقِلُّ الْمُسْتَعِيرُ بِالْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ، كَمَا فِي الشُّفْعَةِ وَالْمَمْلُوكَةِ بِعَقْدِ الإجارة، انتهى.

1 في الأصل:"خارج".

3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 15/370.

5 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 15/65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت