وفي عيون المسائل. إنْ سَاوَى كُلٌّ مِنْهُمَا نِصْفَ دِينَارٍ صَحَّ لِلْمُوَكِّلِ لَا لِلْوَكِيلِ، وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ لَا يُسَاوِي نِصْفَ دِينَارٍ فَرِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا يَصِحُّ، وَيَقِفُ عَلَى إجَازَةِ الْمُوَكِّلِ، لِخَبَرِ عُرْوَةَ1.
وَإِنْ أَمَرَهُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ كَشَرْطِهِ عَلَى وَكِيلٍ فِي بَيْعٍ أَنْ لَا يُسَلِّمَ الْمَبِيعَ لَمْ تَصِحَّ الْوَكَالَةُ.
وَوَكِيلُهُ فِي خُلْعٍ بِمُحَرَّمٍ كَهُوَ، فَلَوْ خَالَعَ بِمُبَاحٍ صَحَّ بِقِيمَتِهِ2، وَإِنْ أَمَرَ بِبَيْعِ عَبْدٍ فَبَاعَ بَعْضَهُ بِثَمَنِ كُلِّهِ صَحَّ، وَلَهُ3 بَيْعُ بَقِيَّتِهِ، فِي الْأَصَحِّ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ، إنْ"4لَمْ يَبِعْ4"بَقِيَّتَهُ وَقِيلَ: يَصِحُّ، وَقِيلَ عكسه.
[تصحيح الفروع للمرداوي] أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ بَيْعُهُ إنْ كَانَتْ الْبَاقِيَةُ تُسَاوِي الدِّينَارَ. قَالَ الشَّيْخُ وَالشَّارِحُ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ لِأَنَّهُ أَخَذَ بِحَدِيثِ عُرْوَةَ5. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مُطْلَقًا، لِأَنَّهُ بَاعَ مَالَ مُوَكِّلِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَقِيلَ: يَصِحُّ مُطْلَقًا، ذَكَرَهُ ابْنُ رَزِينٍ وَقَدَّمَهُ قُلْت، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا ظَاهِرُ حَدِيثِ عُرْوَةَ لَا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الشَّاةَ الَّتِي أَتَى بِهَا عُرْوَةَ تُسَاوِي دِينَارًا، وَإِنَّمَا أَتَى بِدِينَارٍ وَشَاةٍ، وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَلَكِنْ يَرُدُّهُ كَوْنُهُ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ شَاةٍ بِدِينَارٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَابَعَ الشَّيْخَ فِي الْمُغْنِي6 وَكَذَلِكَ ابْنُ حَمْدَانَ. وَقَالَ فِي الْفَائِدَةِ الْعِشْرِينَ مِنْ الْقَوَاعِدِ: لَوْ بَاعَ أحدهما: بدون إذنه ففيه طريقان:
1 تقدم تخريجه ص71.
2 في"ط":"تعتمته".
3 في"ط":"ولو".
4 -4 في الأصل:"بيع".
5 أخرج البخاري"3642"عن عروة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارًا يشتري له به شاة، فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما بدينار وجاءه بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه. وكان لو اشترى التراب لربح فيه.