لِلْمُدَّعِي بَيْعٌ يُؤْخَذُ مِنْهُ بِشُفْعَةٍ وَيُرَدُّ مَعِيبُهُ وَيُفْسَخُ الصُّلْحُ, فَإِنْ صَالَحَ بِبَعْضِ عَيْنِ الْمُدَّعِي فَهُوَ فِيهِ كَمُنْكِرٍ, وَفِيهِ خِلَافٌ, وَهُوَ لِلْآخَرِ إبْرَاءٌ, فَلَا شُفْعَةَ وَلَا رَدَّ, وَفِي الْإِرْشَادِ1: يَصِحُّ هَذَا الصُّلْحُ بِنَقْدٍ وَنَسِيئَةٍ, لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ مُلْجِئٌ إلَى التَّأْخِيرِ بِتَأْخِيرِ خَصْمِهِ, قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: وَظَاهِرُهُ لَا يَثْبُتُ فِيهِ أَحْكَامُ الْبَيْعِ إلَّا فِيمَا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ مِنْ شُفْعَةٍ عَلَيْهِ وَأَخْذِ زِيَادَةٍ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ, وَاقْتَصَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ عَلَى قَوْلِ"2أَحْمَدَ: إذَا صَالَحَهُ عَلَى بَعْضِ حَقِّهِ بِتَأْخِيرٍ جَازَ, وَعَلَى قَوْلِ2"ابْنِ أَبِي مُوسَى: الصُّلْحُ جَائِزٌ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ"م"وَمَعْنَاهُ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ فَإِنَّهُ قَالَ الصُّلْحُ بِالنَّسِيئَةِ, ثُمَّ ذَكَرَ رِوَايَةً مِنْهَا: يَسْتَقِيمُ أَنْ يَكُونَ صُلْحًا بِتَأْخِيرٍ, فَإِذَا أَخَذَهُ مِنْهُ لَمْ يُطَالِبْهُ بِالْبَقِيَّةِ, وَإِنْ كَذَّبَ أَحَدَهُمَا فَحَرَامٌ عَلَيْهِ مَا أَخَذَ, وَلَا يَشْهَدُ لَهُ إنْ عَلِمَ ظُلْمَهُ, نَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ. وَلَوْ صَالَحَ عَنْ الْمُنْكِرِ أَجْنَبِيٌّ وَالْمُدَّعَى دَيْنٌ صَحَّ, وَإِنْ كَانَ عَيْنًا وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ الْمُنْكِرَ وَكَّلَهُ فَوَجْهَانِ"م 3".
[تصحيح الفروع للمرداوي] "مَسْأَلَةٌ 3"قَوْلُهُ: وَلَوْ صَالَحَ عَنْ الْمُنْكِرِ أَجْنَبِيٌّ وَالْمُدَّعَى دَيْنٌ صَحَّ, وَإِنْ كَانَ عَيْنًا وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ الْمُنْكِرَ وَكَّلَهُ فَوَجْهَانِ, انْتَهَى.
"أَحَدُهُمَا"يَصِحُّ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُقْنِعِ3 وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمَا, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي4 وَالْكَافِي5 وَالشَّرْحِ3 وَشَرْحِ ابْنِ منجا وَغَيْرِهِمْ, وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْفَائِقِ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي"لَا يَصِحُّ, جَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ وَالْمُحَرَّرِ والحاويين, وهو
1 ص 265.
2 ليست في"ر".
3 المقني مع الشرح الكبير والإنصاف 13/155.