خَافَ ضَيْعَةَ مَالِهِ, أَوْ نَهْبَهُ أَوْ سَرِقَتَهُ أَوْ غَصْبَهُ أَوْ أَخْذَهُ ظُلْمًا صَحَّ بَيْعُهُ, وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ أَوْدَعَ شَهَادَةً فَقَالَ: اشْهَدُوا أَنِّي أَبِيعُهُ أَوْ أَتَبَرَّعُ بِهِ خَوْفًا وَتَقِيَّةً أَنَّهُ يَصِحُّ"م"فِي التَّبَرُّعِ, قَالَ شَيْخُنَا: مَنْ اسْتَوْلَى عَلَى مِلْكِ رَجُلٍ بِلَا حَقٍّ فَطَلَبَهُ صَاحِبُهُ فَجَحَدَهُ أَوْ مَنَعَهُ إيَّاهُ حَتَّى يَبِيعَهُ إيَّاهُ فَبَاعَهُ إيَّاهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَهَذَا مُكْرَهٌ1 بِغَيْرِ حَقٍّ فَإِنْ أَسَرَّا الثَّمَنَ أَلْفًا بِلَا عَقْدٍ, ثُمَّ عَقَدَا بِأَلْفَيْنِ فَفِي أَيِّهِمَا الثَّمَنُ وَجْهَانِ"م 38"وَمَنْ قَالَ لِآخَرَ: اشترني من زيد
[تصحيح الفروع للمرداوي] فَقَطَعَ الْأَصْحَابُ بِالْأَوَّلِ, وَلَمْ نَطَّلِعْ عَلَى مَنْ قَالَ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَى الْمُشْتَرِي, وَكَلَامُ صَاحِبِ الرِّعَايَةِ الثَّانِي لَيْسَ فِي بَيْعِ التلجئة والأمانة, والله أعلم.
"*"الثَّانِي: فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَظَرٌ, وَهُوَ كَوْنُهُ جَعَلَ الْقِيَاسَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْهَازِلُ أَصْلًا لِلْمَقِيسِ وَهُوَ التَّلْجِئَةُ وَالْأَمَانَةُ, وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ, لِأَنَّ التَّلْجِئَةَ وَالْأَمَانَةَ هُمَا الْأَصْلُ, لِكَوْنِهِمَا لَا خِلَافَ فِيهِمَا, وَالْهَازِلُ فِيهِ الْخِلَافُ, وَإِنَّمَا يُقَاسُ عَلَى الَّذِي لَا خِلَافَ فِيهِ عَلَى مَا فِيهِ الْخِلَافُ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَعُذْرُهُ أَنَّهُ تَابَعَ الشَّيْخَ فِي الْمُغْنِي2, فَإِنَّ التَّلْجِئَةَ وَالْأَمَانَةَ قَاسَهُمَا عَلَى الْهَازِلِ, لَكِنْ الشَّيْخُ قَطَعَ بِبُطْلَانِ بَيْعِ الْهَازِلِ, فَقَاسَ مَا لَا خِلَافَ فِيهِ عَلَى مَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَهُ, وَهُوَ قِيَاسٌ صَحِيحٌ. وَالْمُصَنِّفُ حَكَى الْخِلَافَ فِي الْهَازِلِ, وَهُوَ الْمَقِيسُ عَلَيْهِ, فَحَصَلَ مَا حَصَلَ, وَلَوْ قَالَ:"وَقَالَ الشَّيْخُ كَهَازِلٍ وَفِيهِ وَجْهَانِ"سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ وَيَكُونُ فِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَانِ, وَالْوَاقِعُ كَذَلِكَ.
"مَسْأَلَةٌ 38"قَوْلُهُ: فَإِنْ أَسَرَّا الثَّمَنَ أَلْفًا بِلَا عَقْدٍ ثُمَّ عَقَدَاهُ بِأَلْفَيْنِ فَفِي أَيِّهِمَا الثَّمَنُ وَجْهَانِ, انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ"أَحَدُهُمَا"الثَّمَنُ مَا أَسَرَّاهُ, قَطَعَ به ناظم المفردات وقال:
بنيتهما عَلَى الصَّحِيحِ الْأَشْهَرُ,
وَحَكَاهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَأَبُو الْحُسَيْنِ عَنْ الْقَاضِي"قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ, وَهُوَ قريب
1 في الأصل:"نكرة".