ثُمَّ يَشْرَبُ مِنْ زَمْزَمَ لِمَا أَحَبَّ, وَيَتَضَلَّعُ1. وفي التبصرة: ويرش. عَلَى بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ2: قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَبِي ذَرٍّ:"إنَّهَا مُبَارَكَةٌ إنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ"أَيْ تُشْبِعُ شَارِبَهَا كَالطَّعَامِ. وَيَقُولُ مَا ورد.
[تصحيح الفروع للمرداوي] وَظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَاكَ إذَا لَمْ نَقُلْ إنَّهُ رُكْنٌ أَنَّ الْمُقَدَّمَ أَنَّهُ يَجْبُرُهُ بِدَمٍ, فَيَكُونُ وَاجِبًا, وَهُنَا أُطْلِقَ الْخِلَافُ, أَوْ يُقَالُ: لَمْ يُقَدِّمْ هُنَاكَ حُكْمًا, وَهُنَا حَرَّرَ وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ, وَهُوَ الظَّاهِرُ, فَإِنَّ كَلَامَهُ هُنَاكَ مُحْتَمِلٌ, ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ لَيْسَا بِالرِّوَايَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْأَصْحَابُ, وَإِنَّمَا هَذَانِ الْقَوْلَانِ فِيمَا إذَا لَمْ يَقُلْ إنَّهُ رُكْنٌ, فَهَلْ يَكُونُ وَاجِبًا أَوْ سُنَّةً؟ اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي الرَّاجِحِ وَالْمُقَدَّمِ مِنْهُمَا وَالصَّحِيحِ, وَلَمْ يَذْكُرْ الرِّوَايَتَيْنِ هُنَا اعْتِمَادًا عَلَى مَا قَالَهُ أَوَّلًا, وَذَكَرَ هُنَاكَ مَنْ اخْتَارَ كُلَّ رِوَايَةٍ مِنْهُمَا, وَأَمَّا هُنَا فَبَعْضُ الْأَصْحَابِ رَجَّحَ أَنَّهُ وَاجِبٌ, وَبَعْضُهُمْ رَجَّحَ أَنَّهُ سُنَّةٌ إذَا لَمْ نَقُلْ إنَّهُ رُكْنٌ, وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَالصَّوَابُ أَنَّهُ واجب.
1 تضلع: امتلأ شبعا أو ريا حتى بلغ الماء أضلاعه."القاموس":"ضلع".
2 أخرجه مسلم"2473""132", من حديث أبي ذر, ولم نجده عند البخاري.