عَائِشَةَ وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْحَمْرَاءِ السَّابِقِ, وَلَا أَحْسَبُهُمَا يَصِحَّانِ, وَلِلتِّرْمِذِيِّ1 مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ"مَا أَطْيَبَك مِنْ بَلَدٍ وَأَحَبَّك إلَيَّ, وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُونِي مِنْك مَا سَكَنْت غَيْرَك"وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
وَاحْتَجَّ الْقَاضِي وَابْنُ الْبَنَّا وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمْ بِمُضَاعَفَةِ الصَّلَاةِ فِيهِ أَكْثَرَ, قَالَ الْقَاضِي: وَهُوَ نَصٌّ ; لِأَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّ الْعَمَلَ فِيهَا أَفْضَلُ وَلِمَا سَبَقَ, قَالُوا عَنْ رَافِعٍ مَرْفُوعًا"الْمَدِينَةُ خَيْرٌ مِنْ مَكَّةَ"2 رُدَّ: لَا يُعْرَفُ, وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى وَقْتِ كَوْنِ مَكَّةَ دَارَ حَرْبٍ, أَوْ عَلَى الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ فِيهَا وَالشَّرْعُ يُؤْخَذُ مِنْهُ, وَكَذَا لَا يُعْرَفُ"اللَّهُمَّ إنَّهُمْ أَخْرَجُونِي مِنْ أَحَبِّ الْبِقَاعِ إلَيَّ فَأَسْكِنِّي أَحَبَّ الْبِقَاعِ إلَيْك"3 وَقَالَ الْقَاضِي: مَعْنَاهُ بَعْدَ مَكَّةَ, وَلِمَالِكٍ4 عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَرْفُوعًا:"مَا عَلَى الْأَرْضِ بُقْعَةٌ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ قَبْرِي بِهَا مِنْهَا, ثَلَاثَ مَرَّاتٍ"وَلَهُ وَلِلْبُخَارِيِّ5, أَنَّ عُمَرَ قَالَ:"اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي شَهَادَةً فِي سَبِيلِك, وَاجْعَلْ مَوْتِي فِي بَلَدِ رَسُولِك".
وَالْجَوَابُ لِأَنَّهُمَا هَاجَرَا مِنْ مَكَّةَ فَأَحَبَّا الْمَوْتَ فِي أَفْضَلِ الْبِقَاعِ بَعْدَهَا, وَلِهَذَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا دَخَلَ مَكَّةَ قَالَ:"اللَّهُمَّ"
[تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 في سننه"3926"
2 أورده الهيثمي في"مجمع الزوائد"3/299
3 ذكره في كشف الخفاء 1/213, بلفظ:"اللهم إنك أخرجتني".
4 في الموطأ 2/462.
5 في صحيحه"1890".