وَاخْتُلِفَ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ1, وَنَهَى عَنْهُ عُثْمَانُ وَقَالَ: إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ, فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: إنَّمَا نَهَانِي. رَوَاهُ النَّجَّادُ2. فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَلِئَلَّا يَقْتَدِيَ بِهِ جَاهِلٌ فِي جَمِيعِ الْأَصْبَاغِ أَوْ يُكْرَهُ3 لِلرَّجُلِ, كَمَا سَبَقَ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ4, وَحَمَلَ الْقَاضِي الْخَبَرَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لِاسْتِحْبَابِ الْبَيَاضِ فِي الْإِحْرَامِ, أَوْ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ يَخْتَصُّ بِعَلِيٍّ; وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ وَلَا تُقْصَدُ رَائِحَتُهُ كَسَائِرِ الْأَصْبَاغِ; وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ مَا لَمْ يَنْفُضْ"فَجَازَ"وَإِنْ نَفَضَ كَغَيْرِهِ, وَجَوَّزَهُ فِي الْوَاضِحِ مَا لَمْ يَنْفُضْ5 عَلَيْهِ, وَكَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ: يُمْنَعُ مِنْ لُبْسِهِ وَإِنْ لَبِسَهُ وَهُوَ يَنْفُضُ فَدَى, وَلِلْمَصْبُوغِ بِالرَّيَاحِينِ حُكْمُهَا مَعَ الرَّائِحَةِ.
وَيَجُوزُ الْكُحْلُ بِإِثْمِدٍ لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ, إلَّا لِزِينَةٍ فَيُكْرَهُ, نَصَّ عَلَى ذَلِكَ"وم ش"رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ6 عَنْ ابْنِ عُمَرَ, وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ, وَكَرِهَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ وَزَادَ: وَفِي حَقِّهَا أَكْثَرُ; لِأَنَّ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ نَهَى عَنْهُ وَقَالَ ضَمِّدْهَا بِالصَّبْرِ. وَحَدَّثَ عَنْ عُثْمَانَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُحْرِمِ إذَا اشْتَكَى عَيْنَيْهِ ضَمَّدَهَا بِالصَّبْرِ.
وَعَنْ جَابِرٍ أَنْ عَلِيًّا قَدِمَ الْيَمَنَ فوجد فاطمة ممن حل فلبست ثيابا
[تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 رواية الترخيص أخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه نشرة العمري ص"106". ورواية الكراهة أخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه نشرة العمري ص"105".
2 وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى"5/61".
3 من هنا بدأ السقط في"س".
5 نفض الثوب أو الصبغ نفوضا: ذهب بعض لونه المعجم المسيط"نفض".
6 في مسنده"1/312".