يَضْمَنُ الْجَرَادَ; لِأَنَّ كَعْبًا أَفْتَى بِأَخْذِهِ وَأَكْلِهِ, فَقَالَ عُمَرُ: مَا حَمَلَك أَنْ تُفْتِيَهُمْ بِهِ؟ قَالَ: هُوَ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ, قَالَ: وَمَا يُدْرِيك؟ قَالَ: وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنْ هُوَ إلَّا نَثْرَةُ حُوتٍ يَنْثُرُهُ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّتَيْنِ. رَوَاهُ مَالِكٌ1.
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ, وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد2 مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْمِهْزَمِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا, وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى وَقَالَ: الحديثان وهم, ورواه عن كعب قوله3
[تصحيح الفروع للمرداوي] أَطْلَقَ الْخِلَافَ, وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعَبِ وَالْكَافِي4 وَالْمُقْنِعِ5 وَالشَّرْحِ5 وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.
"أَحَدُهُمَا": عَلَيْهِ الْجَزَاءُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ, وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَغَيْرِهِ, وَهُوَ الصَّوَابُ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَضْمَنُهُ, صَحَّحَهُ فِي الْفُصُولِ, وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ, قَالَ النَّاظِمُ:
وَيُفْدَى جَرَادٌ فِي الْأَصَحِّ بِقِيمَةٍ
وَلَوْ فِي طَرِيقٍ يشبه بمبعد6.
"الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 32"إذَا مَشَى عَلَى بَيْضِ الطَّيْرِ لِحَاجَةٍ فَهَلْ يَضْمَنُهُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ. وَقَدْ حَكَمَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْجَرَادِ إذَا انْفَرَشَ فِي طَرِيقِهِ, وَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ, فَيُعْطَى حُكْمَهُ خِلَافًا وَمَذْهَبًا. وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ فِي الْجَرَادِ, فَكَذَا فِي هَذَا"قُلْتُ": الضَّمَانُ هُنَا قَوِيٌّ لِنُدْرَتِهِ, وَاَللَّهُ أعلم.
1 في الموطا"1/352".
2 في سننه"1854".
3 أبو داود"1855".
5 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف"22 - 23".
6 عقد الفريد وكنز الفوائد"1/164".