اسْتَثْنَى الْجُمُعَةَ, وَلَا1 تَتَكَرَّرُ, بِخِلَافِ الْجَمَاعَةِ. وَفِي الِانْتِصَارِ وَجْهٌ: يَلْزَمُ, فَإِنْ اعْتَكَفَ فِي غَيْرِهِ بَطَلَ بِخُرُوجِهِ إلَيْهَا,"وم", لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ أَنْ يَحْتَرِزَ مِنْهُ, كَالْخَارِجِ مِنْ صَوْمِ الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ إلَى صَوْمِ رَمَضَانَ, وَنَحْنُ نَمْنَعُهُ, عَلَى مَا يَأْتِي, فَأَمَّا إنْ عَيَّنَ بِنَذْرِهِ الْمَسْجِدَ الْجَامِعَ تَعَيَّنَ مَوْضِعُ الْجُمُعَةِ, وَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَ مَوْضِعِهَا لَمْ يَتَعَيَّنْ مَوْضِعُهَا, وَلَا يَصِحُّ إنْ وَجَبَتْ الْجَمَاعَةُ بِالِاعْتِكَافِ فِيمَا تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ وَحْدُهَا, وَيَصِحُّ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَلِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي غَيْرِ الْجَامِعِ, وَتَبْطُلُ بِخُرُوجِهِ إلَيْهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ, كَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ.
وَيَصِحُّ مِنْ الْمَرْأَةِ فِي كُلِّ مَسْجِدِ, لِلْآيَةِ, وَالْجَمَاعَةُ لَا تَلْزَمُهَا. وَفِي الِانْتِصَارِ: فِي مَسْجِدٍ تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ, وَهُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ, وَظَاهِرُ رِوَايَةِ الْخِرَقِيِّ. لِمَا رَوَاهُ حَرْبٌ وَغَيْرُهُ2 بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ جَعَلَتْ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ نَفْسِهَا فِي بَيْتِهَا, فَقَالَ: بِدْعَةٌ, وَأَبْغَضُ الْأَعْمَالِ إلَى اللَّهِ الْبِدَعُ, فَلَا اعْتِكَافَ إلَّا فِي مَسْجِدٍ. تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ, وَلَا يَصِحُّ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا وهو ما اتخذته لصلاتها لما سبق3,
[تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 ليست في"ب".
2 أخرجه البيهقي في السنن الكبرى"4/316"بنحوه عن علي الأزدي عن ابن عباس رضي الله عنهما.
3 ص"138".