فهرس الكتاب

الصفحة 2138 من 5540

فَصْلٌ مَنْ دَخَلَ فِي صَوْمِ تَطَوُّعٍ اُسْتُحِبَّ لَهُ إتْمَامُهُ وَلَمْ يَجِبْ, وَإِنْ أَفْسَدَهُ لَمْ يلزمه قضاء, نص عليه, وهو المذهب"وش"لِقَوْلِ عَائِشَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ فَقَالَ:"أَرِينِيهِ فَلَقَدْ أَصْبَحْت صَائِمًا"وَفِي أوله أنه دخل عَلَيْهَا يَوْمًا فَقَالَ:"هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ"؟ قُلْنَا: لَا, قَالَ:"فَإِنِّي إذًا صَائِمٌ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْخَمْسَةُ1. وَزَادَ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ, ثُمَّ قَالَ:"إنَّمَا مِثْلُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ مِثْلُ الرَّجُلِ يُخْرِجُ مِنْ مَالِهِ الصَّدَقَةَ فَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهَا وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهَا". وَلَهُ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ:"إنَّمَا مَنْزِلَةُ مَنْ صَامَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ أَوْ فِي التَّطَوُّعِ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ أَخْرَجَ صَدَقَةَ مَالِهِ فَجَادَ مِنْهَا بِمَا شَاءَ فَأَمْضَاهُ, وَبَخِلَ مِنْهَا بِمَا شَاءَ فَأَمْسَكَهُ"2 وَسَبَقَ فِي الْجُمُعَةِ حَدِيثُ جُوَيْرِيَةَ3. وَعَنْ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا بِشَرَابٍ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَهَا فَشَرِبَتْ فَقَالَتْ أَمَّا إنِّي كُنْت صَائِمَةً, فَقَالَ:"الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ إنْ شَاءَ صام وإن"

[تصحيح الفروع للمرداوي] إحْدَاهُمَا لَا يُكْرَهُ"قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ, وَقَدْ قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ: وَيُبَاحُ قَضَاءُ رَمَضَانَ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ, وَعَنْهُ: يُكْرَهُ, انْتَهَى. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ يُكْرَهُ, وَقَدْ عُلِّلَ بِأَنَّ الْقَضَاءَ فِيهِ يَفُوتُ بِهِ فَضْلُ صِيَامِهِ تَطَوُّعًا, وَبِهَذَا عَلَّلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ, ذَكَرَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي اللَّطَائِفِ, وَقَالَ: وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ يَحْصُلُ به فضيلة صيام التطوع أيضا, انتهى.

1 مسلم"169 - 170"وأبو داود"2455"والترمذي"733 - 734"والنسائي"4/193"وابن ماجه"1701".

2 أخرجه النسائي"4/193".

3 ص"104".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت