فهرس الكتاب

الصفحة 2044 من 5540

مَكْتُومٍ كَانَ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْت أَصْبَحْت. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ1, وَمَعْنَاهُ قَرُبَ الصُّبْحُ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا:"إذَا سَمِعَ أَحَدُكُمْ النِّدَاءَ وَالْإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ فَلَا يَضَعْهُ حَتَّى يقضي حاجته منه"رواه أبو داود2, فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ طُلُوعُ الْفَجْرِ. وَقَالَ مَسْرُوقٌ3: لَمْ يَكُونُوا يَعُدُّونَ الْفَجْرَ فَجْرَكُمْ, إنَّمَا كَانُوا يَعُدُّونَ الْفَجْرَ الَّذِي يَمْلَأُ الْبُيُوتَ وَالطُّرُقَ. ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ, فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ رَأْيُ طَائِفَةٍ, مَعَ احْتِمَالِ مَعْنَاهُ تَحَقُّقُ طُلُوعِ الْفَجْرِ.

وَالْمُذْهَبُ: لَهُ الْفِطْرُ بِالظَّنِّ"و"لِأَنَّ الناس أفطروا في عهده صلى الله عليه وسلم ثُمَّ طَلَعَتْ الشَّمْسُ, وَكَذَا أَفْطَرَ عُمَرُ وَالنَّاسُ فِي عَهْدِهِ كَذَلِكَ4, وَلِأَنَّ مَا عَلَيْهِ أَمَارَةٌ يَدْخُلُهُ التَّحَرِّي, وَيُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ الْوَاحِدِ, كَالْوَقْتِ وَالْقِبْلَةِ, بِخِلَافِ الصَّلَاةِ. وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: يَجُوزُ الْأَكْلُ بِالِاجْتِهَادِ فِي أَوَّلِ الْيَوْمِ, وَلَا يَجُوزُ فِي آخِرِهِ إلَّا بِيَقِينٍ وَلَوْ أَكَلَ وَلَمْ يَتَيَقَّنْ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ فِي الْآخِرِ, وَلَمْ يَلْزَمْهُ فِي الْأَوَّلِ, وَقَالَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ.

وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ الْأَعْلَى أَفْطَرَ الصَّائِمُ حُكْمًا وَإِنْ لَمْ يُطْعِمْ, ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ, وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"إذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ5 مِنْ هَاهُنَا5"

[تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

1 البخاري"617"ومسلم"1092""36".

2 في سننه"2350".

3 هو أبو عائشة مسروق بن الأجدع بن مالك الوادعي الهمداني من كبار التابعين"ت 62 هـ"سيرأعلام النبلاء"4/63".

4 سيأتي في الصفحة"38".

5 5 ليست في"س"و"ب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت