الْخِلَافِ: اخْتَارَهَا أَصْحَابُنَا أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو حَفْصٍ وَغَيْرُهُمَا، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَيْضًا وَالْأَصْحَابُ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُغْنِي1، لِقَوْلِهِ:"وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى"2، وَكَالْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ، وَالتَّعْيِينُ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ، لِاعْتِبَارِهِ لِصَلَاةٍ يَضِيقُ وَقْتُهَا كَغَيْرِهَا.
وَمَنْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ فَاتَتْهُ فَنَوَى مُطْلَقَ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ وَلَمْ يُعَيِّنْ لَمْ يُجْزِئْهُ، وَالْحَجُّ يُخَالِفُ الْعِبَادَاتِ.
وَعَنْهُ: لَا يَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ لِرَمَضَانَ"وهـ"لِأَنَّ التَّعْيِينَ يُرَادُ لِلتَّمْيِيزِ، وَهَذَا الزَّمَانُ مُتَعَيَّنٌ، وَكَالْحَجِّ، فَعَلَيْهَا يَصِحُّ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ، وَنِيَّةِ نَفْلٍ"وهـ"لَيْلًا، وَنِيَّةُ فَرْضٍ تَرَدَّدَ فِيهَا، وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: يَصِحُّ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ، لِتَعَذُّرِ صَرْفِهِ إلَى غَيْرِ نِيَّةِ رَمَضَانَ، فَصُرِفَ إلَيْهِ لِئَلَّا يَبْطُلَ قَصْدُهُ وَعَمَلُهُ، لَا بِنِيَّةٍ مُقَيَّدَةٍ بِنَفْلٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ نَاوٍ تَرْكَهُ، فَكَيْفَ يجعل كنية الفعل.
[تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
2 تقدم تخريجه 1/163.