فهرس الكتاب

الصفحة 1929 من 5540

إلَيَّ، قِيلَ: فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا قَرَابَةً؟ قَالَ: الْحَجُّ. وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ رِوَايَةً أُخْرَى عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ: مِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ لَا أَعْدِلُ بِالْمُشَاهَدِ شَيْئًا. وَتَرْجَمَ أَبُو بَكْرٍ: فَضْلَ صِلَةِ الْقَرَابَةِ بَعْدَ فَرْضِ الْحَجِّ. وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: وَإِنْ قَرَابَتُهُ فُقَرَاءُ؟ فَقَالَ أَحْمَدُ: يَضَعُهَا فِي أَكْبَادِ جَائِعَةٍ أَحَبُّ إلَيَّ. فَظَاهِرُهُ الْعُمُومُ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّ الْحَجَّ أَفْضَلُ، وَأَنَّهُ مَذْهَبُ أَحْمَدَ، فَظَهَرَ مِنْ هَذَا هَلْ الْحَجُّ أَفْضَلُ؟ أَمْ الصَّدَقَةُ مَعَ الْحَاجَةِ؟ أَمْ مَعَ الْحَاجَةِ عَلَى الْقَرِيبِ؟ أَمْ عَلَى الْقَرِيبِ مُطْلَقًا؟ فِيهِ رِوَايَاتٌ أَرْبَعٌ وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَصِيَّتُهُ بِالصَّدَقَةِ أَفْضَلُ مِنْ وَصِيَّتِهِ بِحَجِّ التَّطَوُّعِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الصَّدَقَةَ أَفْضَلُ بِلَا حاجة"م 1". وليس المراد الضرورة؛ لأن

[تصحيح الفروع للمرداوي] مَسْأَلَةٌ - 1: قَوْلُهُ: وَهَلْ حَجُّ التَّطَوُّعِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ مُطْلَقًا؟ أَمْ الصَّدَقَةُ مَعَ الْحَاجَةِ؟ أَمْ مَعَ الْحَاجَةِ عَلَى الْقَرِيبِ؟ أَمْ عَلَى الْقَرِيبِ مُطْلَقًا؟ رِوَايَاتٌ أَرْبَعٌ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَصِيَّتُهُ بِالصَّدَقَةِ أَفْضَلُ مِنْ وَصِيَّتِهِ بِحَجِّ التَّطَوُّعِ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أن الصدقة أفضل بلا حاجة.

قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الْحَجُّ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ، وَإِنَّهُ مَذْهَبُ أَحْمَدَ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِ الصُّفْوَةِ: الصَّدَقَةُ أَفْضَلُ مِنْ الْحَجِّ وَمِنْ الْجِهَادِ، انْتَهَى قُلْت الصَّوَابُ: أَنَّ الصَّدَقَةَ زَمَنُ الْمَجَاعَةِ عَلَى الْمَحَاوِيجِ أَفْضَلُ، لَا سِيَّمَا الْجَارُ خُصُوصًا صَاحِبُ الْعَائِلَةِ، وَأَخُصُّ مِنْ ذَلِكَ الْقَرَابَةَ، فَهَذَا فِيمَا يَظْهَرُ لَا يُعَدُّ لَهُ الْحَجُّ التَّطَوُّعُ، بَلْ النَّفْسُ تَقْطَعُ بِهَذَا، وَهَذَا نَفْعٌ عَامٌّ، وَهُوَ مُتَعَدٍّ، وَهُوَ قَاصِرٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُ. وَأَمَّا الصَّدَقَةُ مُطْلَقًا أَوْ عَلَى الْقَرِيبِ غَيْرِ الْمُحْتَاجِ فَالْحَجُّ التَّطَوُّعُ أَفْضَلُ مِنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ حَكَى الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ1، قَوْلًا: إن الحج أفضل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت